غابات سومطرة المطيرة في الأراضي المنخفضة هي منطقة بيئية إستوائية واسعة من الغابات المطيرة التي تغطي الأراضي المنخفضة على جانبي سلسلة جبال باريسان في جزيرة سومطرة بإندونيسيا، وتُصنَّف ضمن نظام الغابات المطيرة الاستوائية والرطبة ذات التنوع الأحيائي العالي. تمتد هذه الغابات لمسافةٍ تقارب 1,600 كم على طول الجزيرة، وتشمل تنوعًا كبيرًا من التضاريس المناخية والتربة النباتية، ما يجعلها بيئة مثالية للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية الفريدة. تُعد هذه الغابات جزءًا من بقعة «سونْدالاند» الحرجة بيئيًا، ويُنظر إليها على أنها من بين أكثر الأنظمة البيئية غنىً في العالم، وهي تُشبَه من حيث تنوعها البيولوجي بالغابات المطيرة في جزر بورنيو وغينيا الجديدة.
تتميز غابات سومطرة المنخفضة المطيرة بتنوع بيولوجي استثنائي، إذ تضم أكثر من 450 نوعًا من الطيور، إضافةً إلى العديد من الثدييات المهددة بالانقراض مثل وحيد قرن سومطرة وسعدان لار والفيل الآسيوي والنمر السومطري وتابير المالاي، فضلًا عن العديد من الأنواع من الرئيسيات والثدييات الصغيرة. هذا التنوّع الحيواني يعكس الروابط الجيولوجية القديمة مع شبه جزيرة الملايو وبورنيو خلال العصور الجليدية، حيث كانت المناطق متصلة مما سمح بتبادل الأنواع. تُعد هذه الأنواع جزءًا من تراث طبيعي فريد يستند إلى ملايين السنين من التطور الحيوي. كما تضم الغابات أنواعًا نباتية متنوعة تشمل أكثر من 100 نوع من الأشجار في عائلة التوت والعديد من النباتات الهوائية التي تنمو على سطح الأشجار.
تلعب هذه الغابات دورًا حيويًا في الحفاظ على وظائف النظام البيئي الإقليمي والعالمي، إذ تعمل كمخزّنٍ ضخم للكربون وتسهم في تنظيم المناخ من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتقليل تأثيرات الاحتباس الحراري على المستوى المحلي. كما أنّها تزوّد الأنهار والمسطحات المائية بالمياه النظيفة عبر حمايتها لحوض المياه، وتُثبّت التربة وتحدّ من تآكلها، ما يدعم سلاسل غذائية متنوعة من مستوياتها السفلى من الحشرات والطيور وصولًا إلى الثدييات الكبيرة المفترسة والعاشبة على حد سواء. كما ترتبط بهذه الغابات مجتمعات بشرية محلية تعتمد على مواردها في الغذاء والدواء والمواد الخام، وتساهم في ثقافة السكان الأصلية والأنشطة التقليدية القائمة على الطبيعة.
في العقود الأخيرة، واجهت غابات سومطرة المنخفضة المطيرة ضغوطًا كبيرة ناجمة عن النشاط البشري، لا سيما إزالة الغابات غير القانونية والتحطيب، والتحويل الواسع للأراضي الطبيعية إلى مزارع زيت النخيل والمزارع التجارية الأخرى، بالإضافة إلى بناء الطرق والبنى التحتية التي تفتت الموائل الطبيعية. وقد أدّى هذا التدهور البيئي إلى تقلّص مساحات الغابات المنخفضة إلى جزءٍ صغير من حجمها الأصلي، مما يزيد مخاطر انقراض العديد من الأنواع المهددة بسبب فقدان الموائل والتجزئة البيئية. ويحذّر الباحثون من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تدهورٍ بيئي لا يمكن إصلاحه بسهولة، ويهدّد الاستقرار البيولوجي للمناطق المتبقية من الغابات المطيرة في سومطرة إذا لم تتخذ إجراءات صيانة وحماية فعّالة.
.