المرخ قرية وادعة، تقبع عند ذلك الشارع المليء بالقرى العريقة التي يضاهي تاريخها آلاف السنين... وهي تقع في الشمال الغربي حالها حال القرى الشمالية العريقة بنضالها وتاريخها واقتصادها المعتمد على الزراعة في السابق.
و لا يعرف الكثير من المواطنين والمقيمين أن هذه القرية كانت تضم في السابق كهوفا مائية فريدة من نوعها، وهي قرية تاريخية أيضا، فبها موقع المرخ الأثري الذي تدل بقايا الأدوات الحجرية الخشنة وكسرها وشظاياها المصنوعة من الصوان والتي عثر عليها الباحثون في مواقع من المنطقة الجنوبية الغربية، وخاصة في موقع المرخ، على باكورة سكنى الإنسان، الصياد (جامع القوت) لهذه المنطقة منذ العصر الحجري الحديث (الألف السادس قبل الميلاد) على الأقل.
والحياة التي كان سكان المرخ يعيشونها، فهي أنهم كانوا يعتمدون في حياتهم اليومية على صيد الأسماك والحيوانات من مناطق أخرى، وتشهد بذلك كميات كبيرة من عظام الأسماك والقواقع البحرية التي عثر عليها من جانب إحدى البعثات المنقبة في موقع المرخ.
وللمياه الجوفية في المرخ حكاية أخرى، تروي جانباً من عراقة أبناء هذه المنطقة العزيزة في البحرين الغالية، ومدى الدور الحضاري الكبير الذي ساهموا به في تعزيز تاريخ البلد بين بلدان المنطقة، فلو اسعفك الحظ لزيارة المرخ قبل ما لا يزيد على 20 سنة فقط. لرأيت عيناك إبداعاً من إبداعات الإنسان، اختلف المهتمون في تحديد تاريخه; لما يتمتع به من عراقة وامتداد في اعماق الزمن البعيد.