عمارة يعقوبيان هي رواية للكاتب المصري علاء الأسواني، صدرت لأول مرة باللغة العربية عام 2002، وتُعد من أكثر الأعمال الروائية العربية مبيعًا وتأثيرًا وجدلًا في العقدين الأولين من الألفية الثالثة. تدور أحداث الرواية حول عمارة حقيقية تحمل الاسم نفسه في وسط القاهرة، وتستخدمها بوصفها بؤرة سردية تتقاطع فيها مصائر مجموعة من الشخصيات المنتمية إلى طبقات اجتماعية متباينة، لترسم من خلالها لوحة نقدية شاملة لمصر في العقود الأخيرة من القرن العشرين. يعتبر البعض مبنى عمارة يعقوبيان الكائن بوسط القاهرة شاهد على تاريخ مصر الحديث في المائة عام الماضية، بكل ما تحمله من أزمات ونجاحات ونكبات.
يستمد عنوان الرواية اسمه من مبنى فعلي يقع في شارع طلعت حرب بوسط القاهرة، شيّده رجل الأعمال الأرمني الثري هاغوب يعقوبيان في عام 1934 ليكون بيتًا للطبقة الأرستقراطية المصرية والأجانب الأثرياء ونجوم الفن في تلك الحقبة. وقد اختار الأسواني هذا المبنى بوصفه استعارة مكانية لمصر نفسها؛ فتحوّل العمارة من رمز للأناقة الأوروبية الكوزموبوليتانية في عهد ما قبل ثورة 1952 إلى مبنى متهالك تسكن غرف سطحه أسرٌ فقيرة نزحت من الريف، يجسّد بحسب عدد من الدارسين مسار التدهور الذي عاشه المجتمع المصري على مدى قرن من الزمن.
نُشرت الرواية للمرة الأولى بالعربية عن دار ميريت المستقلة عام 2002، قبل أن تصدر لاحقًا عن مطبعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتُرجمت إلى الإنجليزية عام 2004 على يد المترجم البريطاني همفري ديفيز. حققت الرواية نجاحًا تجاريًا استثنائيًا استمر لسنوات، وتحولت إلى فيلم سينمائي عام 2006 من سيناريو وحيد حامد وإخراج مروان حامد، ثم تحولت إلى مسلسل تلفزيوني عام 2007 من سيناريو عاطف بشاي وإخراج أحمد صقر. تُرجمت الرواية إلى عشرات اللغات حول العالم لتصبح من أكثر الروايات العربية انتشارًا في الأسواق الغربية منذ ثلاثية نجيب محفوظ.
تمزج الرواية بين الواقعية الأدبية والرواية متعددة الأصوات، إذ تتناول قضايا مثل الفساد الإداري والسياسي، واستغلال النفوذ، واتساع الفجوة الطبقية، والتطرف الديني، والعلاقات الجنسية، والحرية الفردية، والهجرة، والمثلية الجنسية، وهي موضوعات نادرًا ما عولجت بهذه الصراحة في الرواية العربية السائدة آنذاك. وقد أثارت الرواية جدلًا واسعًا في مصر والعالم العربي بسبب معالجتها الصريحة لموضوعات كانت تُعد من المحرّمات الأدبية.