العمارة السيسترسية هي أسلوب عمارة كنسيَّة مرتبط بالكنائس والأديرة وكنائس الدير الخاصة بالنظام السيسترسيّ الرومانيّ الكاثوليكيّ. كان يرأسها الأب برنارد من كليرفو (1153 ميلادي)، الذي اعتقد أن الكنائس يجب أن تتجنب الزخرفة الزائدة حتى لا تصرف الانتباه عن الحياة الدينية، لذا جاءت العمارة السيسترسية بسيطة ووظيفية. لم يُسمح بتصوير الشخصيات التي كانت تزين الكنائس في العصور الوسطى، على الرغم من السماح بالصور المتعلقة بالموضوعات الدينية في حالات نادرة جدًا مثل صورة المسيح المصلوب. انتقد برنارد في رسالة مشهورة له قدرة هذه الشخصيات على تشتيت ذهن الرهبان. تُبدي العمارة السيسترسية المبكرة انتقالًا بين العمارة الرومانسيكية والقوطية. بُنيت الأديرة اللاحقة باعتماد أساليب عصر النهضة والباروك، التي كانت مزخرفة أكثر بطبيعتها، لكنها ما تزال تُظهر تقشفًا كبيرًا مقارنة بالمباني الأخرى التي تعتمد هذه الأساليب.
من الناحية الإنشائية، بُنيت المباني حيثما أمكن من الحجر الأملس الشاحب. تقع الأعمدة والدعامات والنوافذ في نفس مستوى القاعدة، وفي حال ضرورة النثر بالمونة، ظل الأمر بسيطًا للغاية. احتفظ الحرم بأسلوب بسيط ذي نسبة 2:1 في كل من الارتفاع والأرضية. بُنيت مواقع سيسترسية للحفاظ على مظهر المباني الكنسية بأسلوب نقي عقلاني، ويمكن اعتبارها من أجمل آثار العصور الوسطى.
بُنيت معظم الأديرة والكنائس السيسترسية في وديان نائية بعيدة عن المدن والمناطق المأهولة، وقد ولدت هذه العزلة والحاجة إلى الاستدامة الذاتية الابتكار بين السيسترسيين. تعرض العديد من الإنشاءات السيسترسية أمثلة مبكرة حول الهندسة الهيدروليكية وعجلات المياه. جاء الخشب والمعدن بعد الحجر لمواد البناء، وكان السيسترسيون حذرين فيما يتعلق بإدارة غاباتهم وحفظها، إضافة إلى كونهم خبراء في المعادن، وارتبطت مهارتهم فيها بشكل مباشر بتطور العمارة السيسترسية وفي انتشار العمارة القوطية ككل.