علي عبد الله جابر السعيدي (1372- 1426 هـ / 1953- 2005 م) إمام الحرم المكي من سنة 1401 إلى 1409هـ تخللها سفر إلى كندا ترك الإمامة رسميًا في عام 1402هـ وعاد للإمامة عام 1406هـ وحتى 1409هـ إثر مرض ألم به منذ فترة طويلة، ومدرسًا في الفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. ولد علي جابر في مدينة جدة عام 1372هـ/ 1953م، انتقل إلى المدينة المنورة مع والديه عند بلوغه الخامسة من العمر.
أحب تلاوته ملايين المسلمين وقلده الكثير من الأئمة بسبب أسلوب تلاوته المميزة، لم تكن لديه رغبة في الإمامة مطلقا ولكن أقحم فيها إقحاما وقد كان الباعث الأساسي على حفظ كتاب الله إنما حفظه وتعقله وتدبر معانيه، ولم يكن المقصود منه أن يكون به إمامًا، ولكن شاء الله تعالى أن يتولى الإمامة في مسجد الغمامة بالمدينة النبوية سنتين متتاليتين: (1394- 1396 هـ).
لفت إليه أنظار المسلمين من جميع أنحاء العالم فقد آتى الله الشيخ صوتًا شجيًا جميلًا في قراءة القرآن وتجويده حتى كان أعجوبة عند الناس، وقد فقد صوته فترة خضع فيها للعلاج، بعد خروجه مع الملك خالد إلى المسجد الحرام وقدمه للصلاة عند تعيينه بالحرم. ترك الإمامة في المسجد الحرام بعد عام 1409 هـ ولم يلتزم بالإمامة في مسجد آخر، وإنما كان المصلون يطلبون منه التقدم للصلاة بهم في عدة مساجد إذا كان الشيخ موجودًا عند إقامة الصلاة. وكان يطلب من الشيخ إمامة الناس بالتراويح في مسجد بقشان بجدة بحكم أنه أقرب المساجد إلى بيت الشيخ وكونه مسجدًا جامعًا. وقد أم الشيخ فيه المصلين عام 1410 هـ وبعده بعدة سنوات، ثم مرض ولم يقدر على الوقوف طويلًا فكان يصلي نصف الصلاة ويكمل الصلاة معه شاب آخر، ثم لم يعد الشيخ يؤم بالناس التراويح لأن الوقوف يثقل عليه.
كان حلم الشيخ علي جابر أن يحصل على الدكتوراه بعد حصوله على الماجستير عام 1400 هـ، بعد انقطاع دام سنوات عديدة، لكنه استطاع أن يتقدم بأطروحته في الفقه المقارن لنيل درجة الدكتوراه في رسالته بعنوان فقه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التي نوقشت في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1407 هـ وحصل بموجبها على مرتبة الشرف الأولى. حصل على الدكتوراه وفي الوقت نفسه كان إمامًا لصلاة التراويح في المسجد الحرام، ثم أصبح بعد ذلك عضوًا من أعضاء التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة حيث يدرس الفقه المقارن.
اعتذر عن القضاء بعد حصوله على الماجستير بعد تعيينه قاضيًا في منطقة ميسان بالقرب من الطائف، ثم صدر أمر ملكي من الملك خالد بن عبد العزيز بإخلاء طرفه من وزارة العدل وتعيينه محاضرًا في كلية التربية بالمدينة المنورة فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وباشر التدريس بها في العام الجامعي 1401 هـ إلا أن طموح الشيخ علي جابر جعله يقرر بعد ذلك إكمال الدراسات العليا.
بلغت شهرته في وقت من الأوقات آفاق العالم الإسلامي لامتلاكه صوتًا شجيًا في ترتيل القرآن الكريم، وكان حاضرًا في أسماع المسلمين وهم يتجهون صوب المسجد الحرام من خلال التلفاز والإذاعة لسماع هذا الصوت الندي والذي كان يؤم المصلين في صلاة القيام خلال شهر رمضان المبارك.