علم الحديث هو العلم المعني بدراسة كل ما نُسب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو تقرير أو صفة خُلُقِية أو خِلْقِية (ويُسمى بالحديث المرفوع)، أو نُسب إلى الله على لسان نبيه (ويسمى بالحديث القدسي)، أو نُسب إلى الصحابة (ويسمى بالحديث الموقوف) أو التابعين (ويسمى بالحديث المقطوع)، واستُعمل لفظ علم الحديث عند العلماء كاصطلاح يُطلقونه بإطلاقين: علم الحديث دراية ويُسمى أيضا مصطلح الحديث وأصول الحديث وهو العلم المعنى بالحكم على سند الحديث (ويسمى أيضا الإسناد) ومتنه من حيث القبول والرد. وعلم الحديث رواية وهو العلم المعني بدراسة معنى الحديث وتفسيره وضبطه وتحرير ألفاظه وما يستنبط منه.
تجلت أول مبادئ علم الحديث منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الصحابة يحرصون على التثبت من صحة ما يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان بعضهم، سواءا في حياته وبعد مماته، ثم ظهر مبدأ التثبت جليا بعد وقوع فتنة مقتل عثمان، عندما كان الصحابة يسألون عن الإسناد، ثم بدأت بواكيره كعلم في أبحاث متفرقة أو ضمن مؤلفات عن علوم أخرى، ثم ظهرت بعض المؤلفات في موضوعاته المتفرقة، حيث سُمي كل موضوع من موضوعاته واختص بالتأليف، مثل موضوع الجرح والتعديل، وموضوع علل الحديث، إلى أن استهل كعلم بشكل منفصل علي يد الرامهرمزي بكتابه «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي»، وتتابع العلماء بالتأليف فيه، مثل النيسابوري والأصفهاني والبغدادي والقاضي عياض وابن الصلاح بكتابه «علوم الحديث» الذي اشتهر لاحقا ب«مقدمة ابن الصلاح» وهو من عمدة الكتب في هذا العلم.
يُعد علم الحديث أكثر العلوم دخولا في العلوم الشرعية، وجوهره هو التثبت من الأخبار، وأول ظهوره كان في الأمة الاسلامة، إذ لم تكن الأمم السابقة تهتم بالنقل والرواية بالإسناد والتحري في معرفة الرجال ودرجتهم من العدالة والضبط، فكانت الحوادث التاريخية تُروى على علاتها.
شكك بعض المستشرقين في صحة الأحاديث النبوية متذرعين بما دخل عليها من وضع ودس، فيما أشاد آخرون بعلم الحديث النبوي.