عصر علماني (بالإنجليزية: A Secular Age) هو كتاب للفيلسوف الكندي تشارلز تايلور صدر سنة 2007 عن بلكناب برس التابعة لـمطبعة جامعة هارفارد. يبحث الكتاب في التحول التاريخي الذي جعل المجتمعات الغربية تنتقل، بحسب صياغة تايلور، من عالم كان فيه عدم الإيمان بالله شبه متعذر في نحو سنة 1500 إلى عالم أصبح فيه الإيمان نفسه خيارًا واحدًا بين بدائل متعددة بحلول القرن الحادي والعشرين.
لا يفسر تايلور العلمانية أساسًا باعتبارها اختفاءً للدين أو مجرد الفصل القانوني بين الكنيسة والدولة، بل يركز على تغير شروط الاعتقاد نفسها. فالمؤمن وغير المؤمن في المجتمعات الغربية الحديثة يعرفان أن اختيارهما ليس الاحتمال الوحيد المعقول، وأن بدائل أخرى للحياة الدينية أو غير الدينية متاحة اجتماعيًا وفكريًا. ويصف تايلور هذا التحول بأنه المعنى الثالث والأعمق للعلمانية الذي يشكل موضوع الكتاب.
ويعارض الكتاب ما يسميه تايلور «قصص الطرح» أو السرديات التي تفترض أن الحداثة والعلمانية ظهرت ببساطة بعد إزالة الدين أو الخرافة من طبيعة بشرية عقلانية كانت موجودة دائمًا تحتها. وبدل ذلك يقدم تاريخًا طويلًا لتكوين صور جديدة للذات والمجتمع والنظام الأخلاقي، ويرى أن اللاإيمان الحديث نفسه احتاج إلى شروط ومؤسسات وتصورات جديدة كي يصبح خيارًا قابلًا للحياة.
يمتد سرد تايلور من المسيحية الغربية في أواخر العصور الوسطى والإصلاح الديني إلى عصر التنوير والرومانسية والقرنين التاسع عشر والعشرين. ويقصر مجال بحثه أساسًا على ما يسميه العالم المسيحي اللاتيني ومجتمعات شمال الأطلسي، ولا يقدم عمله باعتباره تاريخًا عالميًا موحدًا للعلمنة في جميع الحضارات.
يتألف الكتاب من خمسة أقسام كبرى وعشرين فصلًا، تليها خاتمة بعنوان «القصص العديدة». وهي: «عمل الإصلاح»، و«نقطة التحول»، و«أثر المستعر»، و«سرديات العلمنة»، و«شروط الاعتقاد».
أثار عصر علماني نقاشًا واسعًا في الفلسفة وعلم الاجتماع ودراسات الدين. وأشاد به بعض المراجعين باعتباره أحد أكثر الأعمال طموحًا في تفسير العلمانية الغربية، بينما انتُقد لضخامته، وتعقيد سرده التاريخي، وموقع التزام تايلور المسيحي في حجته، ولاقتصاره الجغرافي والحضاري أساسًا على المسيحية الغربية.
صدرت الترجمة العربية بعنوان عصر علماني بترجمة نوفل الحاج لطيف عن جداول للنشر والترجمة والتوزيع ومؤسسة ريم وعمر الثقافية. وتحمل الطبعة العربية الرقم الدولي 9786144184387 وتقع في نحو 1088 صفحة.