عدم التوافق التطوري (ويُعرف أيضاً بنظرية عدم التوافق أو الفخ التطوري) هو مفهوم في علم الأحياء التطوري ينص على أن سمة كانت مفيدة في السابق قد تصبح غير ملائمة نتيجة لتغير البيئة، خاصةً عندما يكون التغير سريعاً. ويُقال إن هذا قد يحدث لدى البشر كما يحدث لدى الحيوانات الأخرى.
بسبب آلية التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي، تحدد البيئة ("الطبيعة") الصفات التي ستستمر في الجماعة. ولذلك، يحدث استبعاد تدريجي للصفات غير المرغوب فيها على مدى عدة أجيال مع ازدياد تكيف الجماعة مع بيئتها. أي تغيير جوهري في صفات الجماعة لا يُعزى إلى عوامل أخرى (مثل الانحراف الوراثي والطفرة) سيتأثر بتغير بيئة تلك الجماعة؛ بعبارة أخرى، الانتقاء الطبيعي تفاعلي بطبيعته. بعد فترة وجيزة من حدوث تغيير بيئي، تستمر الصفات التي تطورت في البيئة السابقة، سواء كانت مفيدة أو محايدة، لعدة أجيال في البيئة الجديدة. ولأن التطور تدريجي، والتغيرات البيئية غالباً ما تحدث بسرعة كبيرة على نطاق جيولوجي، فهناك دائماً فترة "لحاق" بينما تتطور الجماعة لتتكيف مع البيئة. هذه الفترة المؤقتة من "عدم التوازن" هي ما يُشار إليه بعدم التوافق. تُعالج السمات غير المتوافقة في نهاية المطاف بإحدى الطرق الممكنة التالية: قد يتطور الكائن الحي بحيث لا تعود السمة غير المتكيفة ظاهرة، أو قد يتراجع الكائن الحي و/أو ينقرض نتيجةً لهذه السمة الضارة، أو قد تتغير البيئة بحيث لا تعود هذه السمة موضع اختيار ضدها.
يمكن تقسيم التغيرات البيئية المؤدية إلى عدم التوافق التطوري إلى فئتين رئيسيتين: زمنية (تغير البيئة القائمة بمرور الوقت، مثل تغير المناخ) أو مكانية (انتقال الكائنات الحية إلى بيئة جديدة، مثل هجرة السكان). ونظرًا لأن التغيرات البيئية تحدث بشكل طبيعي ومستمر، فمن المؤكد وجود أمثلة على عدم التوافق التطوري بمرور الوقت. ومع ذلك، ولأن التغيرات البيئية الطبيعية واسعة النطاق - مثل الكوارث الطبيعية - نادرة الحدوث، فإنها لا تُلاحظ كثيرًا. وهناك نوع آخر أكثر شيوعًا من التغيرات البيئية وهو التغيرات البشرية المنشأ (التي يتسبب بها الإنسان). ففي الآونة الأخيرة، كان للبشر تأثير كبير وسريع وقابل للتتبع على البيئة، مما أدى إلى خلق سيناريوهات يسهل فيها ملاحظة عدم التوافق التطوري.