عثمان وقيع الله، هو فنان تشكيلي وخطاط ومصمم جرافيكي سوداني، وُلد في رفاعة سنة 1925 وتوفي فيها في 4 يناير 2007. عُرف بدوره في إدخال الحرف العربي إلى مجال الفن السوداني الحديث، وباستخدامه الخط بوصفه مادة تشكيلية لا تقتصر على المخطوط الديني أو اللوحة الخطية التقليدية. وتضعه الأدبيات الفنية ضمن الجيل المؤسس للحداثة التشكيلية في السودان، وضمن الفنانين الذين مهدوا لتجربة الحروفية العربية والإفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين.
تكوّن وقيع الله بين ثلاثة مراكز تعليمية متباينة: مدرسة التصميم في الخرطوم، ومدرسة كامبرويل للفنون والحرف في لندن، ومدرسة الخطوط العربية في القاهرة. منحته الخرطوم صلته الأولى بالتعليم الفني النظامي في السودان، ومنحته لندن معرفة مباشرة بالمناهج الأوروبية في الرسم والتصميم، ومنحته القاهرة إجازة خطية في تقاليد الحرف العربي على يد سيد محمد إبراهيم. لهذا ارتبط اسمه بعبور فني بين الرسم الحديث والخط الكلاسيكي والتصميم العملي.
عمل وقيع الله معلمًا في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في الخرطوم بين أواخر الأربعينيات ومنتصف الخمسينيات، وأسهم في بناء بيئة فنية سودانية حديثة قبل أن تتبلور تسمية «مدرسة الخرطوم» في الستينيات. وقد صار عدد من طلابه أو معاصريه، ومنهم إبراهيم الصلحي وأحمد شبرين وتاج السر أحمد، من الوجوه المركزية في الفن السوداني الحديث.
ارتبط اسمه كذلك بالتصميم الجرافيكي السوداني المبكر؛ فقد أسس استديو عثمان في الخرطوم سنة 1954، وكان الاستديو مكانًا للعمل التجاري في التصميم والخط، ومجالًا لاجتماع فنانين وشعراء وموسيقيين ومثقفين. وبعد استقلال السودان سنة 1956، شارك في إنجاز تصميمات خطية لأول عملة سودانية، ثم انتقل سنة 1967 إلى بريطانيا، حيث عمل مستشارًا خطيًا لشركة دي لا رو المتخصصة في طباعة الأوراق النقدية. وبقي في بريطانيا حتى عودته النهائية إلى السودان سنة 2005.