تُعد صناعة السيارات في الصين الأكبر في العالم من حيث عدد الوحدات المنتجة منذ عام 2008. وبحلول عام 2024، أصبحت الصين أيضاً أكبر سوق للسيارات في العالم من حيث المبيعات وعدد المركبات المملوكة.
شهدت صناعة السيارات الصينية تطورات وتحولات كبيرة على مر السنين. ففي الفترة الممتدة من عام 1949 إلى عام 1980، كان تقدم هذه الصناعة بطيئاً نسبياً بسبب محدودية المنافسة وعدم الاستقرار السياسي خلال الثورة الثقافية. إلا أن المشهد بدأ يتغير خلال مرحلة الإصلاح والانفتاح التي انطلقت في أواخر سبعينيات القرن العشرين، ولا سيما بعد أن منحت الخطة الخمسية السابعة للحكومة، الممتدة بين عامي 1986 و1990، أولويةً لقطاع تصنيع السيارات المحلي.
كما أسهم انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 في تسريع نمو صناعة السيارات بصورة أكبر. وأدت التخفيضات الجمركية وازدياد المنافسة إلى طفرة في مبيعات السيارات، حتى أصبحت الصين أكبر منتج للسيارات في العالم عام 2008. لعب الاستثمار الأجنبي والمشروعات المشتركة دوراً حاسماً في جذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية إلى الصين. وكانت شركة «أمريكان موتورز كوربوريشن» (إيه إم سي) وفولكس فاجن من أوائل الشركات التي دخلت السوق الصينية، حيث وقعتا عقوداً طويلة الأجل لإنتاج المركبات داخل الصين.
أدى ذلك إلى التوطين التدريجي لمكونات السيارات، وتعزيز مكانة الشركات المحلية الكبرى مثل سايك، وفاو، ودونغ فينغ، وتشانغان، المعروفة مجتمعة باسم «الأربعة الكبار». كما منحت المبادرات الاستراتيجية والسياسات الصناعية، مثل «صنع في الصين 2025»، أولوية خاصة لتطوير وتصنيع المركبات الكهربائية.
شهدت صناعة السيارات في بر الصين الرئيسي خلال عقد العشرينيات من القرن الحادي والعشرين صعوداً ملحوظاً لهيمنة المصنعين المحليين على السوق، مقابل تراجع الحصة السوقية للعلامات الأجنبية، مع تركيز متزايد على مجالات مثل تقنيات المركبات الكهربائية وأنظمة المساعدة المتقدمة على القيادة. كما دفع حجم السوق المحلية، والتقدم التقني، وقوة سلاسل التوريد، شركات السيارات الأجنبية إلى السعي نحو مزيد من الشراكات مع المصنعين الصينيين.
ونظراً للتقدم السريع الذي أحرزته الشركات الصينية، أصبحت صناعة السيارات في الصين واحدة من أكثر الصناعات تنافسية وابتكاراً في العالم. ففي عام 2023، تجاوزت الصين اليابان لتصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم. وفي عام 2025، تجاوزت شركات السيارات الصينية نظيراتها اليابانية في مبيعات المركبات العالمية، لتصبح الأكبر عالمياً من حيث حجم المبيعات. كما صدّرت الصين خلال عام 2025 نحو 7.1 ملايين مركبة.
وفي المقابل، واجهت هذه الصناعة تدقيقاً متزايداً، وارتفاعاً في الرسوم الجمركية، وقيوداً تجارية من دول وتكتلات اقتصادية أخرى، خصوصاً في قطاع المركبات الكهربائية، بسبب اتهامات تتعلق بحصول الشركات الصينية على إعانات حكومية كبيرة ووجود فائض في القدرة الإنتاجية الصينية.