صحار بن عَبَّاس بن شراحيل بن منقذ العبدي (نحو 25 ق هـ - 60 هـ / 598م - 680م): صحابي، من الفاتحين. له أخبار حسنة، وكان خطيباً مفوَّهاً، وبليغاً لَسِناً، وهو أحد النسابين، وله مع دغفل النسابة محاورات، ويعد من أوائل مؤلفي العرب، وله كتاب الأمثال.
وصُحار أحد الصحابة الذين وفدوا على النبي، ولم تطل صحبته لرسول الله كثيراً، لذلك كانت روايته عنه قليلة، اقتصرت على ثلاثة أحاديث. وكان ممن شهدوا فتح مصر بقيادة عمرو بن العاص، في خلافة الفاروق عمر. وفي سنة 22 هـ شهد صحار فتح خراسان مع الأحنف بن قيس، وولاه الأحنف أميراً على هراة. ثم كان مع الحكم في فتح كرمان، قال الطبري: «كتب الحكم إلى عمر بالفتح، وكتب بالأخماس مع صحار العبديّ، واستأمره في الفيلة، فقدم صحار على عمر بالخبر و المغانم».
وكان صحار عثماني الرأي والهوى أيام الفتنة الكبرى، ولما قُتل الخليفة عثمان بن عفان قام صحار يطالب بدمه، مع من طالب، وخرج على الخليفة علي معارضاً له، وشهد موقعة صفين مع معاوية بن أبي سفيان، مخالفاً قومه عبد القيس الذين كانوا إلى جانب علي بن أبي طالب. وبعد أن سقطت مصر بيد عمرو بن العاص كتب صحار إلى معاوية من البصرة بسروره وسرور أهل البصرة بهذا الفتح ويسأل الله أن يفتح عليه البصرة بأن يبعث إليها أميراً للطلب بـدم عثمان، فأرسل معاوية ابن الحضرمي إلى البصرة، فكانت فتنة الحضرمي، وفي ذلك قال إبراهيم الثقفي وبن أبي سيف المدائني:«أنّ الّذي كان سدّد لمعاوية رأيه في إرسال ابن الحضرميّ كتاب كتبه إليه صحار بن عبّاس العبديّ، وهو ممّن كان يرى رأي عثمان ويخالف قومه في حبّهم عليّا».
صار صُحار بعد ذلك أثيراً لدى معاوية، وعاصر صدراً من خلافته، ولازمه مدة، وبينهما محاورات تدل على ما كان يتمتع به، في أجوبته لمعاوية وغيره، من ذكاء وسرعة بديهة وقوةٍ في الإقناع والتأثير.