اكتشاف قوة شتاوى

الشتاوي هو فن ليبي قديم، يعتمد على الإيقاع، ولم يكن هناك آلة موسيقية تستخدم في موسيقى هذا الفن، فكانت الأيدي هي التي تعمل مكان الآلة عن طريق التصفيق. وفي القرن الماضي، استُخدمت آلات موسيقية مثل الدربوكة والمزمار وغيرها.

يبدأ الإيقاع في هذا الفن بشكل هادئ وخفيف، تماماً مثل زخات المطر الخفيف، ثم يصبح سريعاً وقوياً جداً، كالمطر الغزير الذي يغطي صوته على كل الأصوات. من هنا جاءت تسمية الشتاوي، أي نسبة إلى فصل الشتاء. ويُستخدم هذا الفن في المناسبات السعيدة بشكل عام، ويشارك فيه الرجال والنساء. تشتهر به مدينة البيضاء في شرق ليبيا.

تسود أغاني الأفراح في المنطقة الشرقية تقاليد التراث البدوي الذي يعود في جذوره إلى تقاليد عربية قديمة، تأصلت في هذه المنطقة منذ هجرة واستقرار بني هلال وبني سليم فيها. ويشمل هذا التراث ألواناً غنائية رجالية تعتمد في أدائها على الترديد الجماعي والتصفيق. وتدور موضوعات هذه الأغاني في الحب والغزل، ووصف محاسن العروس وجمالها، إلى جانب شهامة العريس وكرمه.

ارتبط فن الشتاوي عبر مراحل تطوره بمجموعة من الآلات الموسيقية الشعبية. فإلى جانب التصفيق، دخلت آلة الدربوكة لتصبح من أبرز الآلات المرافقة، وهي آلة إيقاعية تتكون من غطاء رقيق مشدود على جسم مخروطي، وتصنع من الفخار أو الخشب. كما استخدمت آلة المزمار، وهي آلة نفخية تصدر أصواتاً حادة تتناغم مع الإيقاع السريع. وتُستخدم هذه الآلات في الأفراح والمناسبات المشابهة في المناطق الليبية.

يمثل الشتاوي جزءاً مهماً من التراث الثقافي غير المادي في ليبيا، إذ يُسهم في تعزيز الهوية الوطنية ونقل القيم والتقاليد بين الأجيال. وتشير دراسة صادرة عن مركز الدراسات الليبية إلى أن التراث الثقافي غير المادي في ليبيا يجسد الممارسات والقيم والعادات التي ورثها المجتمع الليبي عبر قرون، وتندرج الفنون الغنائية ضمن أبرز مجالاته. وتسعى وزارة الثقافة والتنمية المعرفية الليبية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، إلى توثيق هذا التراث وحمايته.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←