نبذة سريعة عن سليمان القانوني

خادم الحرمين الشريفين الخاقان المُجدِّد المُفخَّم والسُلطان الغازي الأعظم مُبارز الدُنيا والدين أبو النصر والجهاد سُليمان خان بن سَليم بن بايزيد العُثماني (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: غازى سُلطان سُليمان خان اوَّل بن سليم بن بايزيد عُثمانى)، ويُعرف اختصارًا باسم سُليمان الأوَّل، وبلقبه الأشهر سُليمان القانوني (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: قانونى سُلطان سُليمان) أو سُليمان العظيم (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: مُحتشم سُليمان)، هو عاشر سلاطين آل عُثمان وثامن من تلقَّب بِلقب سُلطانٍ بينهم بعد والده سليم الأوَّل وأجداده من بايزيد الثاني إلى مُرادٍ الأوَّل، ورابع من حمل لقب «قيصر الروم» من الحُكَّام المُسلمين عُمومًا والسلاطين العُثمانيين خُصوصًا بعد والده سليم وجدَّيه بايزيد والفاتح، وثاني خليفة لِلمُسلمين من بني عُثمان، والخامس والسبعين في ترتيب الخُلفاء عُمومًا. عدَّه بعض المُؤرخين قديمًا حادي عشر سلاطين آل عُثمان باعتبار سُليمان چلبي بن بايزيد، الذي نازع أخاه مُحمَّدًا الأوَّل المُلك سُلطانًا، ثُمَّ نُبذت هذه الفكرة على اعتبار أنَّ سُليمان چلبي لم يحكم بصفةٍ قانونيَّة ولم يستقم له مُلك جميع بلاد الدولة آنذاك، وأُجمع على تسمية هذا السُلطان بالأوَّل واعتباره عاشر مُلُوك هذه الدولة.

بلغت الدولة العُثمانيَّة في عهد هذا السُلطان أعلى درجات الكمال والازدهار، وتحوَّلت لقُوَّةٍ عالميَّةٍ كبيرة على الصعيدين العسكري والاقتصادي، بحيث لم تعد مُجرَّد فاتحة لأوروپَّا، بل صار وُجودها ضروريًّا لحفظ التوازن السياسي في القارَّة المذكورة. وتقدَّمت الفُتُوحات في زمنه تقدمًا عظيمًا، فاشتملت الدولة العُثمانيَّة على كامل البلقان والأناضول والمشرق العربي والمغربين الأدنى والأوسط وهيمنت على أذربيجان وأقسامًا من القفقاس والمغرب الأقصى لفترةٍ من الزمن، واعترفت بعض الدول الإسلاميَّة في الهند وجنوب شرق آسيا بتبعيَّتها للدولة العُثمانيَّة، وذلك بفضل قُوَّتها البحريَّة التي تطوَّرت تطورًا ملحوظًا في هذا العهد، حتَّى زاحمت الإمبراطوريتين الپُرتُغاليَّة والإسپانيَّة على زعامة المُحيط الهندي والبحر المُتوسِّط، وهزمت أساطليهما في عدَّة مواقع.

دام عهد هذا السُلطان ستًا وأربعين سنة تقريبًا (926- 973هـ/ 1520- 1566م)، فهو أطول السلاطين العُثمانيين حُكمًا، وكان غازيًا مُجاهدًا، فقد شارك بنفسه في ثلاث عشرة حملة عسكريَّة بين أوروپَّا وإيران، وقضى ما مجموعه عشر سنواتٍ وشهرًا واحدًا من فترة حُكمه مُتنقلًا مع جُيُوشه ومُشاركًا في الفُتُوح. رعى العُلُوم والفُنُون، وازدهرت العمارة في أيَّامه ازدهارًا غير معهود، وكان أبرز أعلامها المعمار سنان الدين آغا، وسعى إلى توحيد الأحكام الشرعيَّة في طول البلاد وعرضها للحيلولة دون تعدد آراء القُضاة في المسألة الواحدة، فكان أن لُقِّب نتيجة هذا الجُهد بالـ«قانوني»، وقيل بل لُقِّب به لأسبابٍ أُخرى، ومن أبرز العُلماء الذين برزوا في عهده ورافقوا مسيرته، الإمام أبو السُّعود أفندي. يُعد عهد سُليمان القانوني العصر الذهبيّ للدولة العُثمانيَّة، وذُروة أواخر العصر الذهبي للإسلام. وما أن انقضى هذا العهد حتَّى أُصيبت الدولة بالضعف وأخذت تتراجع قُوَّتها، وليس معنى ذلك أنها سارت نحو نهايتها بخُطىً وثيقة، بل أخذت بعده في الوُقُوف تارة والتقهقر أُخرى.

اجتمعت في سُليمان القانوني صفاتٌ حميدةٌ عديدة، فكان رحيمًا رؤوفًا شفوقًا برعيَّته، عاقلًا عادلًا مُتسامحًا هادئ الطباع غير بطَّاشٍ أو مُتهوِّرٍ كأبيه سليم، واختلف عنه في ناحيةٍ مُهمَّةٍ أُخرى، هي حُبُّه للأناقة والأُبَّهة وفخامة اللبس، ومن أبرز مواهبه التي اشتهر بها صياغة الحُلي ونظم الشعر. كادت سنوات حُكمه أن تكون مثاليَّة لولا قتله ابنه مُصطفى ثُمَّ عصيان ابنه الآخر بايزيد في أواخر عهده، وقيل إنَّ مُحرِّكة هذه الأحداث كانت زوجة السُلطان خُرَّم خاتون الشهيرة باسمها الأصلي «رُكسلانة»، التي رغبت بتولِّي ابنها سليم عرش آل عُثمان بعد أبيه. ولعلَّ من أهم مساوئ هذا العهد بداية الامتيازات الأجنبيَّة في الدولة العثمانيَّة، فهي وإن لم تؤثِّر حينها على هذه الدولة وهي في ذُروة مجدها وقُوَّتها وتتعامل مع الدول الأوروپيَّة ندًا لند، إلَّا أنَّ الأخيرة استغلَّتها لاحقًا لتتدخَّل في الشؤون العُثمانيَّة الداخليَّة.



قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←