إتقان موضوع سلوفاكيا

سلوفاكيا (بالسلوفاكية: Slovensko)، ورسميًا الجمهورية السلوفاكية (بالسلوفاكية: Slovenská Republika)، هي دولة حبيسة تقع في أوروبا الوسطى. يحدّها من الشمال بولندا، ومن الشرق أوكرانيا، ومن الجنوب المجر، ومن الغرب النمسا، ومن الشمال الغربي جمهورية التشيك. وتمتد أراضي سلوفاكيا، التي تسودها التضاريس الجبلية، على مساحة تقرب 49,000 كـم2 (19,000 ميل2)، ويتجاوز عدد سكانها 5.4 ملايين نسمة. عاصمتها وأكبر مدنها براتيسلافا، تليها في المرتبة الثانية مدينة كوشيتسه.

بلغ السلاف أراضي ما يعرف الآن باسم سلوفاكيا خلال القرنين الخامس والسادس. وأدمجت أجزاء من سلوفاكيا المعاصرة ضمن خاقانية الآفار منذ أواخر القرن السادس. واضطلع السلاف بدورٍ بارز في قيام إمبراطورية سامو إبَّان القرن السابع، وأسَّسوا إمارة نيترا بعد انحلال خاقانية الآفار في القرن التاسع قبل أن تُضمّ إلى إمارة مورافيا، التي غدت لاحقًا مورافيا العظمى. وأُدمج الإقليم في إمارة المجر في أواخر القرن التاسع عندما سقطت مورافيا العظمى في القرن العاشر، التي تحوّلت بدورها إلى مملكة المجر سنة 1000. وأعقب الغزو المغولي لأوروبا دمار واسع طال جل أراضيها في عام 1241 وعام 1242، غير أنه استُعيد إلى حدٍّ كبير بفضل الملك المجري بيلا الرابع. شهد القرنين السادس عشر والسابع عشر إلحاق الأجزاء الجنوبية من سلوفاكيا الحالية بالدولة العثمانية. آلت المناطق الخاضعة لسيطرة العثمانيين إلى آل هابسبورغ بحلول مستهل القرن الثامن عشر. وأعقب إعلان المجر استقلالها سنة 1848 اندلاع الانتفاضة السلوفاكية عبر إنشاء المجلس الوطني السلوفاكي خلال العام نفسه. أدّت الانتفاضة دورًا مهمًا في ترسيخ الهوية الوطنية السلوفاكية رغم أنها لم تبلغ غايتها. وقد انتهت حروب الاستقلال المجرية إلى تسوية أفضت إلى قيام الإمبراطورية النمساوية المجرية.

نجح المجلس الوطني التشيكوسلوفاكي في نضاله من أجل الاستقلال في خضم انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية خلال الحرب العالمية الأولى، وأُعلن عن قيام دولة تشيكوسلوفاكيا سنة 1918. ووضعت حدودها بموجب معاهدة سان جرمان لسنة 1919، ومعاهدة تريانون لسنة 1920، حيث ضمّت تشيكوسلوفاكيا إقليم سلوفاكيا الحالي الذي كان بكامله جزءًا من مملكة المجر. أخذت الأحزاب الفاشية المحلية تتدرّج في اعتلاء السلطة في الأراضي السلوفاكية خلال السنوات التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، وأُعلن قيام الجمهورية السلوفاكية الأولى سنة 1939 بوصفها دولة فاشية إكليريكية على نظام الحزب الواحد وخاضعة لنفوذ ألمانيا النازية. انضمّت البلاد إلى دول المحور بتوقيع قادتها على الاتفاق الثلاثي سنة 1940. وأُعيد تأسيس تشيكوسلوفاكيا عقب تحرير البلاد من الاحتلال الألماني في نهاية الحرب سنة 1945. أصبحت تشيكوسلوفاكيا دولة شيوعية ضمن الكتلة الشرقية بعد الانقلاب المدعوم من الاتحاد السوفيتي سنة 1948، ما جعلها دولة تابعة للاتحاد السوفيتي ومتموضعة خلف الستار الحديدي ودولة عضو في حلف وارسو. بلغت محاولات تمييع الشيوعية ذروتها في ربيع براغ، الذي أُخمد باجتياح حلف وارسو لتشيكوسلوفاكيا في أغسطس سنة 1968. أنهت الثورة المخملية الحكم الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا بصورة سلمية سنة 1989. وأصبحت سلوفاكيا دولة ديمقراطية مستقلة بتاريخ 1 يناير 1993 عقب التفكك السلمي لتشيكوسلوفاكيا، في ما يُعرف باسم الطلاق المخملي.

سلوفاكيا دولة متقدمة واقتصادها متطور عالي الدخل. وتنتهج البلاد أنموذجًا يجمع ما بين اقتصاد السوق ومنظومة ضمان اجتماعي شاملة، فتوفّر لمواطنيها رعاية صحية شاملة، وتعليمًا مجانيًا، وأحد أدنى عتبات التقاعد في أوروبا، وإحدى أطول مدد إجازة الوالدين المدفوعة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وسلوفاكيا عضو في الاتحاد الأوروبي، ومنطقة اليورو، ومنطقة شنغن، والأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية، ومجلس أوروبا، ومجموعة فيشغراد، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وفيها ثمانية مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتُعدّ سلوفاكيا أكبر مُنتِجٍ للسيارات في العالم قياسًا إلى عدد السكان، إذ صنعت ما مجموعه 1.08 مليون سيارة سنة 2023، وهو ما يمثّل 44% من إجمالي نتاجها الصناعي.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←