الزمن عملية تقدم الأحداث تقدمًا مستمرًا وإلى أجل غير مسمى بدءًا من الماضي مرورًا بالحاضر وحتى المستقبل، وهي عملية لا رجعة فيها/متعذر إلغاؤها.
ربما يكون مصطلح الزمن الأعصى على التعريف، فالزمن أمر نحس به أو نقيسه أو نُخمِّنه، وهو يختلف باختلاف وجهة النظر التي ننظر بها بحيث يمكننا الحديث عن زمن نفسي أو زمن فيزيائي أو زمن تخيلي.
لكن يمكننا حصر الزمن مبدئيًا بالإحساس الجماعي للناس كافة على توالي الأحداث بشكل لا رجوع فيه، هذا التوالي الذي يتجلى أكثر ما يتجلى بتوالي الليل والنهار وتعاقب الأيام فرض على الناس تخيل الزمن بشكل نهر جار باتجاه محدد لا عودة فيه.
مع الأيام لاحظ البشر أن العديد من الظواهر الفيزيائية بدءًا من حركات الشمس إلى تساقط الرمل من وعاء زجاجي إلى اهتزاز نوّاس بسيط تأخذ فترات زمنية متساوية حسب تقديرهم مما دفعهم لتطوير ميقاتيات وأدوات لقياس الزمن باستخدام هذه الظواهر فأوجدوا المزولة الشمسية ثم الساعة الرملية ثم ساعة النواس.
وفي كل هذه الأزمان عُدَّ الزمن على أنه أحد المطلقات فالفترات الزمنية الفاصلة بين حدثين مختلفين ثابت بالنسبة لكافة المراقبين، وهذا أمر حافظ عليه نيوتن مع عد الزمن شيئًا مطلقًا كونيًا فتغيرات الزمن ثابتة في جميع أنحاء الكون، وهو يجري أبدًا كما هو بالنسبة لجملة فيزيائية تتحرك بانتظام أو بتسارع، تتحرك حركة دائرية أو مستقيمة.
ما زال هذا المفهوم للزمن منتشرًا بين الناس كونه يطابق كثيرًا إحساسهم به إلا أن الفيزياء الحديثة أنزَلَت الزمن عن عرشه وألغَت صفة الإطلاق التي اتصف بها عبر السنين، فنظرية النسبية الخاصة عدته أحد مكونات المسرح الكوني التي تجري فيه الأحداث ومن ثم أصبحت لكل جملة فيزيائية زمنها الخاص بها الذي يختلف عن زمن جملة فيزيائية أخرى.