رينيه غينون أو جينو (بالفرنسية: René Guénon)، المعروف بعد إسلامه باسم العارف بالله الشيخ عبد الواحد يحيى، (وُلد في بلوا، فرنسا عام 1886 – وتُوفي في القاهرة، مصر عام 1951) هو ميتافيزيقي ومفكّر ومستشرق فرنسي ينتمي إلى النزعة التي تُعرف في الأدبيات الفكرية باسم المدرسة التقليدية أو الحكمة الخالدة، وقد ترك أثرًا بالغًا في الدراسات المقارنة للأديان، وفي نقد الحداثة الغربية، وفي إعادة تقديم التراث الروحي وعلومه في سياقاتها الميتافيزيقية. إضافة إلى اهتمامه العميق بالرمزية والبحث في طرق التربية الروحية والتصوف عبر مختلف الحضارات والمذاهب الدينية.
قاده اهتمامه بالتصوّف إلى أن يعتنق الإسلام رسميًا ويتبنّى اسمًا جديدًا (عبد الواحد يحيى)، وتمكن من فهم النصوص والممارسات الروحية الإسلامية من داخلها، وهو ما مثل نقطة فاصلة في تطوّر منظوره الفكري، بحيث رأى أن الثبات على «التقليد» أو التراث الروحي الأصيل يمثل جوابًا أساسياً على ما أسماه أزمة الحضارة الغربية الحديثة. وقد شكلت أفكار غينون مشروعًا فكريًا واسعًا عبّر من خلاله عن نقده للحداثة الغربية ومنطلقاته الميتافيزيقية، ودعا إلى استعادة الأبعاد الروحية والمعرفة التقليدية التي يرى أنها مفقودة أو مهمّشة في الحضارة الحديثة.
كان يرى أن هناك تَقليدًا أصليًا أو تقاليدًا بدائية كونية تُعبّر عن حقيقة روحانية واحدة تتجسد في صيغ ومظاهر مختلفة عبر العصور والأديان. هذا البُعد يجعل من أعماله جسرًا بين الحكمة الشرقية والغربية، إذ سعى إلى تقديم العقائد والفكر الشرقي للقراء الغربيين مع الحفاظ على روحها الأصلية والابتعاد عن التبسيط أو التشويه.
نشر غينون أعمالًا أثرية في الفكر التقليدي، وقد تُرجمت مؤلفاته إلى أكثر من عشرين لغة، مما يعكس تأثيره العميق في ميادين الفلسفة، والدراسات الدينية، والنقد الاجتماعي للحداثة وغيرها.