ريتشارد بروس تشيني (بالإنجليزية: Richard Bruce Cheney) (30 يناير 1941 – 3 نوفمبر 2025) سياسي ورجل أعمال أمريكي، شغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة السادس والأربعين من 2001 إلى عام 2009، في ولايتي الرئيس جورج دبليو بوش. غالبًا ما تُوصف فترة ولايته على أنها أقوى فترة لنائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، إذ يشير العديد من المحللين والمؤرخين إلى أنه كان أول نائب رئيس يتمتع بسلطة ونفوذ يفوقان سلطة الرؤساء الذين خدم تحت قيادتهم. كان عضوًا في الحزب الجمهوري، وشغل سابقًا منصب رئيس موظفي البيت الأبيض في إدارة الرئيس جيرالد فورد، وممثل الولايات المتحدة عن الدائرة الانتخابية العامة لولاية وايومنغ في مجلس النواب من عام 1979 إلى عام 1989، كما تولَّى منصب وزير الدفاع السابع عشر للولايات المتحدة في إدارة الرئيس جورج بوش الأب. كان يُعتبر من قبل كثيرين مهندس حرب العراق.
وُلد تشيني في لينكون عاصمة ولاية نبراسكا، ونشأ في مدينتي سامنر نبراسكا، وكاسبر وايومنغ. درس في جامعة ييل ثم جامعة وايومنغ، ونال من الأخيرة درجتَي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية. بدأ مسيرته السياسية متدرِّبًا لدى عضو الكونغرس ويليام ستايغر، ثم شقَّ طريقه إلى البيت الأبيض في ولاية الرئيسين نيكسون وفورد، حين شغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض من عام 1975 إلى 1977. في عام 1978، انتُخب عضوًا في مجلس النوَّاب الأمريكي ومثَّل منطقة الكونغرس (الدائرة الانتخابية العامة) في وايومنغ من عام 1979 إلى 1989؛ وأُعيد انتخابه خمس مرَّات، وعمل مدَّة وجيزة زعيمًا للأقلية في المجلس عام 1989. ثم اختِير ليكون وزير الدفاع في رئاسة جورج بوش الأب، شغل المنصب أغلب ولاية بوش من عام 1989 إلى 1993. في أثناء عمله بوِزارة الدفاع، أشرف على عمليتي «القضيَّة العادلة» عام 1989 وعاصفة الصحراء عام 1991. ترك تشيني منصبه في عهد الرئيس كلينتون، وأصبح رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة هاليبرتون من عام 1995 إلى 2000؛ وحصل على حزمة تعويضات نهاية خدمة بلغت 33.7 مليون دولار.
اختاره المرشَّح الجمهوري للرئاسة جورج دبليو بوش في يوليو 2000 ليكون نائبَه في الانتخابات الرئاسية لذلك العام. هزَم بوش وتشيني منافسيهما الديمقراطيين، نائبَ الرئيس حينئذ آل جور والسيناتور جو ليبرمان. في عام 2004، أُعيد انتخاب تشيني لولايةٍ ثانية نائبًا للرئيس مع بوش رئيسًا، بعد هزيمتهما لمنافسيهما الديموقراطيين السيناتور جون كيري والسناتور جون إدواردز. كان لنائب الرئيس تشيني دورًا قياديًا -من وراء الكواليس- في إستجابة إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لهجَمات 11 سبتمبر وفي تنسيق الحرب على الإرهاب في العالم. كان من أوائل المؤيدين لحرب العراق، زاعمًا زورًا أن نظام صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل ولديه علاقة تشغيلية مع تنظيم القاعدة؛ ومع ذلك، لم يُثبت أي من هذين الادعاءين أبدًا. كما ضغط على مجتمع الاستخبارات لتقديم معلومات استخباراتية تتوافق مع مبررات الإدارة لغزو العراق. وكثيرًا ما يُنتقَد تشيني بسبب سياسات إدارة بوش المتعلِّقة بالحملة على الإرهاب، ودعمه لعمليات المراقبة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي (NSA) دون إذنٍ قضائي، وتأييده ما يسمَّى أساليب الاستجواب المعزَّز والتعذيب.
كان ديك تشيني داعمًا لزواج المثليين في عام 2004، حيث أن ابنته ماري مثلية، مما جعله يختلف مع جورج بوش في هذا الموضوع، لكنه صرَّح أيضًا بأن هذا الأمر «من المفترض أن يكون مسألة تقررها الولايات الأمريكية». أنهى تشيني فترة ولايته نائبًا للرئيس بوصفه شخصية غير شعبية إلى حدٍّ كبير في السياسة الأمريكية، حيث انخفضت شعبيته وكان مُعدَّل تأييده 13%. كان تقييمه الشعبي في ذروته بعد هجمات 11 سبتمبر بنسبة 68%. في عام 2016، دعم تشيني دونالد ترامب، لكنه أصبح منتقدًا له بعد هجوم مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، وأيد كامالا هاريس -مرشحة الحزب الديمقراطي- في انتخابات الرئاسة لعام 2024. توفي تشيني في 3 نوفمبر 2025 بسبب مضاعفات متعلقة بالإلتهاب الرئوي وأمراضٍ وعائية.