خط التعليق، ويُسمّى في بعض المصادر الخط الفارسي، خط نشأ في بلاد فارس في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، وتضمّن عناصر من النسخ والتوقيع والرقاع. استُعمل في نسخ الكتب والمراسلات، وكان أحد الأسس التي تطور منها النستعليق لاحقًا.
كان الإيرانيون قبل الإسلام يكتبون بالخط (البهلولي) التي اشتقت من الآرامیة السامية بنفسها التي تعتبر لغة الأم للعربية الحديثة، وكان يستعمل الفرس القدماء أحرف ألفباء الآرامية ال22 للكتابة فلما جاء الإسلام وآمنوا به، انقلبوا على هذا الخط فأهملوه، وكتبوا بالخط العربي، وقد طوَّر الإيرانيون هذا الخط، فاقتبسوا له من جماليات خط النسخ ما جعله سلس القياد، جميل المنظر، وقد (وضع أصوله وأبعاده الخطاط البارع الشهير مير علي الهراوي التبريزي المتوفى سنة 919 هجرية).
نتيجة لانهماك الإيرانيين في فن الخط الفارسي الذي احتضنوه واختصوا به، فقد مرَّ بأطوار مختلفة، ازداد تجذراً وأصالة، واخترعوا منه خطوطاً أخرى مأخوذة عنه، أو هي إن صح التعبير امتداد له، فمن تلك الخطوط:
خط الشكستة: اخترعوه من خطي التعليق والديواني. وفي هذا الخط شيء من صعوبة القراءة، فبقي بسبب ذلك محصور في إيران، ولم يكتب به أحد من خطاطي العرب أو ينتشر بينهم.
الخط الفارسي المتناظر: كتبوا به الآيات والأشعار والحكم المتناظرة في الكتابة، بحيث ينطبق آخر حرف في الكلمة الأولى مع آخر حرف في الكلمة الأخيرة، وكأنهم يطوون الصفحة من الوسط ويطبعونها على يسارها. ويسمى (خط المرآة الفارسي).
الخط الفارسي المختزل: كتب به الخطاطون الإيرانيون اللوحات التي تتشابه حروف كلماتها بحيث يقرأ الحرف الواحد بأكثر من كلمة، ويقوم بأكثر من دوره في كتابة الحروف الأخرى، ويكتب عوضاً عنها. وفي هذا الخط صعوبة كبيرة للخطاط والقارئ على السواء.
ومن وجوه تطور الخط الفارسي (التعليق) مع خط النسخ أن ابتدعوا منهما خط النستعليق وهو فارسي أيضاً. وقد برع الخطاط مير عماد الحسنى سيفي قزوينيا في هذا الخط وفاق به غيره، ووضع له قاعدة جميلة، تعرف عند الخطاطين باسمه. وهي (قاعدة عماد).
وكان أشهر من كان يكتبه بعد الخطاطين الإيرانيين محمد هاشم الخطاط البغدادي ومحمد بدوي الديراني بدمشق، ولكن يبقى السبق للخطاطين الإيرانيين بلا منازع.