نظرة عامة شاملة حول حملات صليبية

الحملات الصليبيَّة أو الحروب الصليبيَّة أو حروب الفرنجة، أو حروب الفرنج، أو حروب اللاتين، بصفة عامة مصطلح يطلق حاليًا على مجموعة من الحملات و‌الحروب التي قام بها المسيحيون اللاتين الكاثوليك الأوروبيون الغربيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 - 1291). كانت الحملات الصليبية بشكل رئيسي حروب فرسان رهبانيين بالأساس، وسميت بهذا الاسم لأنها كانت حملات كاثوليكية تحت شعار الصليب من أجل الدفاع عن الأماكن المسيحية المقدسة ببلاد الشام، فكان الهدف الرئيسي الوحيد لتلك الحملات هو السيطرة على الأراضي المقدسة بفلسطين كبيت المقدس، ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر.

كان السبب الرئيس وراء سقوط البيزنطيين هو الدمار الذي كانت تخلفه الحملات الأولى المارة من بيزنطة (مدينة القسطنطينية) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وتحول حملات لاحقة نحوها.

كانت الحروب الصليبية بالأساس سلسلة صراعات عسكرية ذات طابع كاثوليكي لاتيني خالص شاركت فيها معظم بلدان أوروبا الكاثوليكية ضد ما اعتبرته تهديدات خارجية وداخلية، فقد كانت موجهة ضد عدد من المجموعات العرقية والدينية التي اشتملت على المسلمين، والوثنيين السلاف، و‌المسيحيين الروس والأرثوذكسية اليونانية، والمغول، والأعداء السياسيين للباباوات. كان الصليبيون يأخذون الوعود ويمنحون التساهل. تضع التقديرات عدد الضحايا الذين قضوا في الحروب الصليبية بين مليون إلى حوالي ثلاثة ملايين شخص. كان هدف الحروب الصليبية في الأصل الاستيلاء على القدس والأراضي المقدسة في بلاد الشام التي كانت تحت سيطرة المسلمين، وكانت تلك القاعدة التي أطلقت في الأصل استجابة لدعوة من الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية الشرقية لمساعدتها ضد توسع المسلمين المتمثلين بالسلاجقة الأتراك في الأناضول.

يستخدم مصطلح الحروب الصليبية أيضًا لوصف حروب لاحقة من خلال القيام بحملات كثلكة امتدت حتى القرن السادس عشر في أقاليم لم تقتصر على بلاد الشام وحسب، بل استهدفت وثنيين في شمال أوروبا، ومن اعتبروا في المعتقد المسيحي «هراطقة»، لمزيج من أسباب دينية واقتصادية، وسياسية. كما أدت التناحرات التي نشبت بين المسيحيين والمسلمين على حد سواء لنيل الصلاحيات إلى نشوء تحالفات بين الفصائل الدينية ضد خصومهم، مثل التحالف المسيحي مع سلطنة رومية أثناء الحملة الصليبية الخامسة.

كان تأثير الحروب الصليبية بعيد المدى سياسيًا، واقتصاديًا، إضافة إلى التأثيرات الاجتماعية، والتي استمر بعضها حتى الأوقات المعاصرة. بسبب الصراعات الداخلية بين الممالك المسيحية والقوى السياسية، تحولت بعض البعثات الصليبية عن هدفها الأصلي، مثل الحملة الصليبية الرابعة التي أسفرت عن اجتياح القسطنطينية المسيحية وتقسيم الإمبراطورية البيزنطية بين جمهورية البندقية والصليبيين. كانت الحملة الصليبية السادسة أول حملة صليبية تجري دون مباركة البابا، وإرساء سابقة أن الحكام السياسيين استهلوا حملة صليبية دون الرجوع إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية.

يمتلك المؤرخون الحديثون آراءً متباينة على نطاق واسع حول الصليبيين. بالنسبة للبعض، كان سلوكهم غير متوافق مع الأهداف المعلنة والسلطة الأخلاقية الضمنية للبابوية، كما يتضح من حقيقة أن البابا حرم الصليبيين كنسيًا في بعض الأحيان. غالبًا ما نهب الصليبيون أثناء سفرهم، واحتفظ قادتهم بشكل عام بالسيطرة على الأراضي التي استولوا عليها بدلاً من إعادتها إلى البيزنطيين. خلال الحملة الصليبية الشعبية، قُتل العديد من اليهود في ما يسمى الآن بمذابح راينلاند. واحتُلت القسطنطينية خلال الحملة الصليبية الرابعة. إلا أن الحروب الصليبية كان لها تأثير عميق على الحضارة الغربية، فقد حصلت دول المدن الإيطالية على تنازلات كبيرة في مقابل مساعدة الصليبيين والمستعمرات القائمة التي سمحت بالتجارة مع الأسواق الشرقية حتى في الفترة العثمانية، مما سمح لازدهار جنوى و‌البندقية. وعزز الصليبيون الهوية الجماعية للكنيسة اللاتينية تحت قيادة الكرسي الرسولي. وشكلوا منبعًا لروايات البطولة و‌الفروسية والتقوى التي عززت الرومانسية و‌الفلسفة و‌الأدب في القرون الوسطى. كما كان من نتائج الحملات الصليبية الباقية زيادة التباعد وانشقاق المسيحية الشرقية عن نظيرتها الغربية، بالرغم من أن هدف إرسال الكنيسة الكاثوليكية للحملة الأولى كان نظرياً بالأصل لتلبية الدعوة التي أطلقها إمبراطور بيزنطة ألكسيوس الأول كومنينوس للمساعدة في صد غزوات السلاجقة الأتراك على بيزنطة.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←