الحُرُوفيَّة هي فرقة صوفية بين سنية وشيعية فارسية متأثرة من الصوفية والإسماعيلية، أسسها فضل الله نعيمي الاسترآبادي.
والطائفة الحروفية تقول إن: العبادة هي اللفظ، وبه يمكن للإنسان الاتصال بالله، والمعرفة هي أيضا معرفة الألفاظ لأنه مظهر الموجودات، واللفظ لذلك مقدم على المعنى. واعتقدت الحُرُوفيَّة أيضًا أنَّ الله تمثَّل في شخص الإنسان وخاصَّةً في وجهه، وقد تجلَّى في صُورٍ مُتتابعةٍ هي صُور النُبُوَّة، فالولاية، فالأُلُوهيَّة. وقد كان الرسول مُحمَّد خاتم الأنبياء، ثُمَّ جاء من بعده الأولياء من عليٍّ بن أبي طالب إلى الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند الشيعة. وفضلُ الله هو آخر الأولياء، وهو الله مُجسدًا.
وقد انتشرت الحروفية في فارس وتركية، وصار الدراويش البكتاشيون من أبرز ممثليها. وبسبب بروز الفكر الحروفي عند البكتاشية، فقد جائت أكثر أخبارهم مكتوبة باللغة التركية، ومن أشهر الكتب التي اشتملت على مبادئهم: «محرم نامة» و«حقيقة نامة».
كادت الحروفية أن تسيطر على الدولة العثمانية وهي في أوج قوتها، ووصلوا إلى السلطان محمد الفاتح الذي اهتم بمذهبهم وكاد يميل إليهم، ما تسبب في قلق صدر الدولة الأعظم محمود باشا أنجيلوس الذي لم يُرِد أن يتكلم عنهم بسوء أمام السلطان، فاستدعى مولانا شيخ الإسلام فخر الدين عجمي مُفتي الدولة العثمانية إلى بيته، وطلب منه أن يتوارى خلف جدار بالبيت ليستمع، ثم استدعى زعيم الحروفية وأظهر له ميلا إلى عقيدته ليطمئن إليه الرجل ويتحدث بأريحية عن فكرة ألوهية الإنسان، وهنا ظهر شيخ الإسلام فخر الدين عجمي بعد سماعه الكفر البواحح من زعيم الحروفية، فسَّبهُ وسبَّ حركته الباطنية ثم ذهب إلى المسجد الجديد بإدرنه، وأذن المؤذن لصلاة استثنائية، وصعد الشيخ فخر الدين عجمي المنبر وخطب في الناس وكفّر أتباع فضل الله الاسترآبادي واصفا إياهم بالزنادقة، وقال إن من يقتلهم له عظيم الأجر والثواب عند الله. فأُعطيت الأوامر لإعداد نيران هائلة، وألقي فيها بقائد الحروفيين أولا ثم تلاه إعدام من تبقى منهم.