جيفري إدوارد إبستين (بالإنجليزية: Jeffrey Epstein؛ 20 يناير 1953 – 10 أغسطس 2019)
هو رجل أعمال وملياردير أمريكي ومرتكب لجرائم جنسية بحق الأطفال، ومغتصب متسلسل، ومتاجر بالبشر، اشتهر في البداية بنجاحه في مجال التمويل. بدأ مسيرته المهنية مدرساً في مدرسة "دالتون" (حيث وظفه دونالد بار رغم عدم حصوله على درجة جامعية). وبعد فصله من المدرسة عام 1976، دخل قطاع المصارف والتمويل، وعمل في مؤسسة "بير ستيرنز" في أدوار متعددة، قبل أن يؤسس شركته الخاصة. نجح إبستين في بناء دائرة اجتماعية من النخبة، واستقطب ما لا يقل عن 1,000 فتاة قاصر ومراهقة وشابة، تعرضن لعمليات اغتصاب متكررة وعنف جنسي على يده هو وشركاؤه.
في عام 2005، فتحت شرطة "بالم بيتش" في فلوريدا تحقيقا مع إبستين بعد أن أبلغت إحدى الأمهات عن اعتدائه جنسياً على ابنتها البالغة من العمر 14 عاماً. وحدد المسؤولون الفيدراليون 36 فتاة، بعضهن لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، زُعم أن إبستين اعتدى عليهن جنسياً. أقر إبستين بالذنب وأدانته محكمة ولاية فلوريدا في عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في البغاء والتحريض على ممارسته. ولم يُدن إلا بهاتين الجريمتين فقط كجزء من صفقة إقرار بالذنب مثيرة للجدل وافق عليها "ألكسندر أكوستا" من وزارة العدل الأمريكية، وقضى ما يقرب من 13 شهراً في الاحتجاز مع منحه إذناً موسعاً بالخروج للعمل.
أُلقي القبض على إبستين مرة أخرى في 6 يوليو 2019، بناءً على تهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس مع قاصرين في فلوريدا ونيويورك. وتوفي في زنزانته في 10 أغسطس 2019. وقد قررت "باربرا سامبسون"، الطبيبة الشرعية في مدينة نيويورك، أن وفاته كانت انتحاراً شنقاً، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً. عارض اختصاصي الطب الشرعي "مايكل بادن" هذا الحكم، وكان هناك شكوك عامة كبيرة حول السبب الحقيقي للوفاة، مما أدى إلى ظهور نظريات المؤامرة. وفي يوليو 2025، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي عن لقطات من كاميرات المراقبة لدعم الاستنتاج القائل بأن إبستين انتحر في زنزانته. وعندما أصدرت وزارة العدل اللقطات، تبيّن أن هناك حوالي دقيقتين و53 ثانية مفقودة منها، كما وُجد أن الفيديو قد خضع للتعديل رغم ادعاء المكتب بأنه المقطع الأصلي الخام.
بما أن وفاة إبستين حالت دون إمكانية توجيه تهم جنائية ضده، فقد أسقط القاضي جميع التهم في 29 أغسطس 2019. ارتبط إبستين بعلاقة دامت عقوداً مع "غيسلين ماكسويل"، التي كانت تجند الفتيات الصغيرات لصالحه، مما أدى إلى إدانتها عام 2021 بتهم فيدرالية أمريكية تتعلق بالاتجار بالجنس والتآمر لمساعدته في استقطاب فتيات، من بينهن طفلة في الرابعة عشرة، للاعتداء الجنسي والدعارة.
ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد جنى إبستين جزءاً كبيراً من ثروته من خلال تقديم خدمات الضرائب والعقارات للمليارديرات. كما كان معروفاً بشبكة علاقاته الاجتماعية الواسعة، التي ضمت رجال أعمال، وأفراداً من عائلات ملكية، وسياسيين، وأكاديميين. وقد أثارت صداقاته مع شخصيات عامة، بمن فيهم دونالد ترامب، وأندرو مونتباتن-ويندسور، وبيل كلينتون، وميتي ماريت (ولية عهد النرويج)، جدلاً كبيراً. كما أظهرت الوثائق التي أصدرتها الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب في سبتمبر 2025 أنه حافظ على صلات مع بيتر ثيل، وإيلون ماسك، وبيل غيتس، ولاري سامرز، وستيف بانون. وفي يناير 2026، تم الكشف عن المزيد من ملفات إبستين، والتي أظهرت اتصالات واسعة مع إيهود باراك، وستيف تيش، وميروسلاف لايتشاك، وهوارد لوتنيك، وكاثي رويملر، وبيتر ماندلسون، والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى.