الجذام أو داء الأسد (الاسم العلمي: Leprosy) المعروف أيضاً باسم مرض هانسن (HD) هو عدوى مزمنة تنجم عن البكتيريا الفُطْرية الجذامية والفُطْرية الجذامية الورمية. في البداية، لا تترافق العدوى بأعراض وتبقى عادة هكذا لمدة تستمر من 5 سنوات حتى 20 سنة. تشمل الأعراض التي تحدث أوراماً حبيبية في الجهاز العصبي المحيطي (الأعصاب) والجهاز التنفسي والجلد والعينين. وهذا قد يسبب فقدان القدرة على الشعور بالألم، وبالتالي فقدان أجزاء من الأطراف بسبب تكرر الإصابات كما يسبب ذلك الضعف العام وضعف البصر أيضاً.
ينتقل الجذام بين الناس، إلا أن ذلك يتطلب مخالطة طويلة ومكثفة. ويتميز الجذام بانخفاض ضراوته، إذ إن 95٪ من الأشخاص الذين يُصابون أو يتعرضون لبكتيريا المتفطرة الجذامية (M. leprae) لا يطوّرون المرض. ويُرجَّح أن ينتقل عبر السعال أو ملامسة إفرازات الأنف لدى الشخص المصاب بالجذام. كما تلعب العوامل الوراثية وكفاءة الجهاز المناعي الأساسية دورًا في مدى سهولة إصابة الشخص بالمرض. ولا ينتقل الجذام من الأم إلى الجنين أثناء الحمل، ولا عن طريق الاتصال الجنسي.
يوجد نوعان رئيسيان من المرض: قليل العصيات وكثير العصيات، ويختلفان في عدد البكتيريا الموجودة. فالشخص المصاب بالجذام قليل العصيات يعاني من خمس بقع جلدية أو أقل، تكون فاتحة اللون وضعيفة الإحساس، في حين أن المصاب بالجذام كثير العصيات لديه أكثر من خمس بقع جلدية. ويُؤكَّد التشخيص عبر العثور على العصيات المقاومة للحمض في خزعة من الجلد.
الجذام مرض قابل للشفاء باستخدام العلاج متعدد الأدوية. ويُعالج الجذام قليل العصيات بأدوية الدابسون والريفامبيسين والكلوفازيمين لمدة ستة أشهر. أما الجذام كثير العصيات فيُعالج بالأدوية نفسها لمدة 12 شهرًا. ويمكن استخدام عدة مضادات حيوية أخرى أيضًا. وتُقدَّم هذه العلاجات مجانًا من قبل منظمة الصحة العالمية.
الجذام ليس شديد العدوى. ويمكن للمصابين به أن يعيشوا مع أسرهم، وأن يذهبوا إلى المدرسة ويعملوا. ففي ثمانينيات القرن العشرين، كان هناك نحو 5.2 ملايين حالة حول العالم، لكن هذا العدد انخفض بحلول عام 2020 إلى أقل من 200 ألف حالة. وتحدث معظم الحالات الجديدة في 14 دولة، وتستأثر الهند بأكثر من نصف الحالات الجديدة عالميًا. وخلال عشرين عامًا، من 1994 إلى 2014، شُفي 16 مليون شخص من الجذام حول العالم. ولا تؤيد الأدلة العلمية عزل المصابين بالجذام في مستعمرات خاصة، ومع ذلك لا تزال هذه الممارسة موجودة في بعض مناطق الهند والصين واليابان وإفريقيا وتايلاند.
أثّر الجذام في البشرية منذ آلاف السنين. ويعود اسم المرض إلى الكلمة اليونانية λέπρα (ليبرا) المشتقة من λεπίς (ليبِس) وتعني «قِشرة»، في حين يُنسب مصطلح «مرض هانسن» إلى الطبيب النرويجي غيرهارد أرمور هانسن. وقد ارتبط الجذام تاريخيًا بالوصم الاجتماعي، وهو ما لا يزال يشكّل عائقًا أمام الإبلاغ الذاتي والعلاج المبكر. ويُصنَّف الجذام ضمن الأمراض المدارية المُهمَلة. وقد أُطلق اليوم العالمي للجذام عام 1954 لزيادة الوعي بالمصابين به. ويُعرف علم دراسة الجذام وعلاجه باسم علم الجذام (Leprology).