جامع الشُرُفَات الثلاث أو المسجد ذو الثلاث شُرُفات، أو مسجد الشرفات الثلاث (بالتركية: Üç Şerefeli Camii) هو مسجد عثماني شُيّد في القرن الخامس عشر بمدينة إدرنة بتركيا، بناه السلطان العثماني مراد الثاني عام 1447م، وهو أحد أكبر المساجد وأكثرها أهمية في زمن الدولة العثمانية المبكر وقد تميّز ببنائه على طراز لم يُشاهد كثيرًا في الجوامع السابقة، وكانت قبته الأكبر بين المباني العثمانية وقت بناءه.
يُعرف هذا الجامع في تركيا أيضا باسم "جامع بورمالي" ومعناه "الجامع ذو الحلزونات المبرومة" لأن به مأذنة فريدة على شكل مبروم دائري واسمها "المئذنة المبرومة" (بالتركية: burmalı minare).
اكتمل بناء المسجد قبل فتح القسطنطينية عام 1453م ببضع سنوات فقط، وهو ما يُبرز قوة وهيمنة الدولة العثمانية في تلك المرحلة التاريخية. وكان بعد بنائه، أروع مساجد العاصمة إدرنة وأعظم إنجاز معماري للمهندسين العثمانيين قبل فتح القسطنطينية. وقد جعلت أبعاده وحلوله المعمارية الفريدة منه صرحًا معماريًا متميزًا سبق المساجد العثمانية الكبرى. وتُعدّ القبة المركزية، التي يبلغ قطرها 24 مترًا، أوسع بناءٍ قببيٍّ أُنجز منذ تشييد آيا صوفيا في القرن السابع الميلادي في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول الذي أعاد بناء كنيسة آيا صوفيا في شكلها الحالي بعد تدميرها كلية في تمرد نيكا عام 532م.
يقع جامع الشرفات الثلاث في المركز التاريخي للمدينة على بُعد بضع مئات من الأمتار من «جامع السليمية» الذي بناه المعماري العظيم معمار سنان، والمُدرج الآن ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، و«الجامع القديم» و «السوق الكبير» (البازار) بإدرنة. ويُشير اسم الجامع إلى أعلى مآذنه الأربعة، لأن تصميمها غير مألوف بسبب بناء ثلاث شرفات للمؤذنين على بدنها لرفع الآذان.
بني الجامع قبل «جامع السليمية» بأكثر من مئة عام، وأُقيم بجواره مجمّع معماري يُعرف باسم الكُلِّيّة (بالتركية: külliye)، وكان يضم كُتَّاباَ (مدرسة ابتدائية) (بالتركية: Mektep) ومطبخًا خيريًا (بالتركية: Imaret) ومدرستين دينيتين للتعليم الإسلامي (بالتركية: Medrese)، ولاتزال المدرستان فقط قائمتين حتى اليوم، رغم أن مظهرهما تغيّر بشكل كبير بعد الترميمات الحديثة.
ويُعتبر الجامع ممثلاً للأسلوب المعماري الانتقالي بين مساجد السلاجقة النموذجية في قونية وبورصة، وبين الطراز المعماري العثماني الذي تطور لاحقًا بشكل كامل في إدرنة واسطنبول.
تعرّض المسجد لأضرار جراء زلزال عام 1752م، ثم جرى ترميمه عام 1763م بأمر من السلطان مراد الثالث. كما شهد ترميمًا كبيرًا عام 1930م، مع أعمال إضافية على الجداريات برسومات جدارية في عام 1999م.