ثورة التحرير الجزائرية، والمعروفة أيضاً بـ حرب الجزائر عند الفرنسيين، هي حرب تحرير وطنية ونزاع مسلح اندلع في 1 نوفمبر 1954 واستمر حتى 19 مارس 1962. توجت هذه الثورة بإعلان استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، لتطوي بذلك صفحة امتدت لـ 132 عاماً من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي. قادت هذا الكفاح المسلح جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني، في مواجهة شاملة ضد أحد أقوى الجيوش في العالم آنذاك مدعوماً بقوات حلف شمال الأطلسي.
كانت الثورة تتويجاً لعقود من المقاومة الشعبية والنضال السياسي في الجزائر وفرنسا. وتُعد مجازر 8 ماي 1945 نقطة التحول الحاسمة التي أقنعت الحركة الوطنية الجزائرية بعقم النضال السلمي وحتمية الكفاح المسلح لاسترجاع السيادة. اتسمت الحرب بكونها حرب عصابات واسعة النطاق ومواجهات عسكرية محتدمة، اعتمدت فيها قيادة الثورة على التنظيم المحكم الذي تبلور في مؤتمر الصومام عام 1956، والذي وضع الأسس السياسية والعسكرية للثورة.
على الصعيد الدولي، لم تقتصر الثورة على العمل العسكري، بل رافقها نشاط دبلوماسي مكثف نجح في تدويل القضية الجزائرية ونقلها إلى أروقة الأمم المتحدة ومؤتمر باندونغ، مما أكسبها تضامناً عالمياً واسعاً. وفي المقابل، لجأت الإدارة الاستعمارية الفرنسية إلى أساليب قمعية وحشية لكسر إرادة الشعب؛ فشملت سياسة الأرض المحروقة، والتهجير القسري للملايين نحو المحتشدات، وتطويق الحدود بالأسلاك الشائكة المكهربة (خطي موريس وشال)، بالإضافة إلى الاستخدام المنهجي والمؤسساتي للتعذيب ضد المدنيين والمناضلين.
امتدت تداعيات الثورة الجزائرية وهزت أركان الدولة الفرنسية ذاتها؛ حيث تسببت في أزمات سياسية عميقة أدت إلى انهيار الجمهورية الفرنسية الرابعة عام 1958، وعودة الجنرال شارل ديغول للسلطة لتأسيس الجمهورية الخامسة. كما شهدت المرحلة الأخيرة من الحرب تمرداً من قبل المستوطنين المتطرفين والضباط الفرنسيين الرافضين للاستقلال، الذين أسسوا منظمة الجيش السري، ونفذوا سلسلة من العمليات الدامية وسياسة الأرض المحروقة في كل من الجزائر وفرنسا.
تُصنف الثورة الجزائرية كواحدة من أهم محطات تصفية الاستعمار في القرن العشرين وأكثرها دموية وتأثيراً. فقد قدم الشعب الجزائري تضحيات جسيمة، حيث تُقدر المصادر الجزائرية عدد الضحايا بحوالي مليون ونصف المليون شهيد، فضلاً عن عدد كبير من الأرامل والأيتام والمعطوبين. انتهت الحرب بانتصار سياسي وعسكري تُوج بتوقيع اتفاقيات إيفيان في مارس 1962، التي أفضت إلى استفتاء تقرير المصير، معلنةً ميلاد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ومؤدية في الوقت ذاته إلى هجرة جماعية لمئات الآلاف من المستوطنين الأوروبيين (الأقدام السوداء). لتصبح هذه الثورة نموذجاً ملهماً لحركات التحرر في الدول المستعمرة.