يُعد مجمع تودور سيتي (بالإنجليزية: Tudor City) مجمعاً سكنيّاً يقع في الجانب الشرقي من حي مانهاتن بمدينة نيويورك، على الحدود بين حيَّي "تيرتل باي" و"موري هيل". يتربع المجمع فوق منحدر صخري منخفض شرقي الجادة الثانية، بين الشارعين الأربعين والثالث والأربعين، ويطل شرقاً على الجادة الأولى. صممت شركة فرد إف. فرينش (بالإنجليزية: Fred F. French Company) المجمع وطورته، واختارت له هذا الاسم تيمناً بنمطه المعماري المعروف بإحياء طراز "تودور". بدأ البناء في عام 1926، ليصبح المجمع واحداً من أولى المجمعات السكنية التي تضم ناطحات سحاب في العالم. كما تُعد "تودور سيتي" من أرقى وأضخم الأمثلة للمجتمعات السكنية المخططة للطبقة المتوسطة في مدينة نيويورك. والمجمع اليوم يُصنف بكونه منطقة معالم تاريخية مسجلة في مدينة نيويورك، كما أُدرج ضمن السجل الوطني للأماكن التاريخية.
يتألف المجمع من 13 مبنى، تضم 11 مبنىً بنظام الملكية التعاونية، ومبنىً إيجارياً واحداً، وفندقاً للإقامات القصيرة، ويقطن فيها مجتمعةً نحو 5,000 نسمة. صُممت معظم مباني "تودور سيتي" حول الشارعين الحادي والأربعين والثالث والأربعين، اللذين يميلان صعوداً نحو الشرق من الجادة الثانية، ويربط بين نهايتهما الشرقية شارع "تودور سيتي بليس" الذي يعبر فوق الشارع الثاني والأربعين. ويحيط بالشارع الثاني والأربعين منتزهان، كان أحدهما الجنوبي يضم ملعباً للغولف المصغر مكوناً من 18 حفرة. تتميز واجهات المباني بشكل عام باستخدام الحجر والطوب و"التراكوتا"، إلى جانب تفاصيل زخرفية غنية على طراز "تودور". وقد روجت شركة "فرد إف. فرينش" للمجمع بقوة، حيث نصبت لافتات ضخمة فوق سطحي مبنيين يطلان على الشارع الثاني والأربعين.
قبل بناء "تودور سيتي"، كانت المباني المتهالكة والأحياء الفقيرة تهيمن على المنطقة. ومع تطور محطة "غراند سنترال" والمباني المكتبية القريبة في أوائل القرن العشرين، بدأ "فرد فرينش" في التخطيط لإنشاء جيب سكني في منطقة "ميدتاون مانهاتن". أعلن "فرينش" عن خطط المجمع في ديسمبر 1925، واكتمل بناء أول 12 منشأة على مراحل بين أكتوبر 1927 وأواخر عام 1930. وفي الخمسينيات، أُجريت توسعة لجزء من الشارع الثاني والأربعين المار عبر المجمع بالتزامن مع بناء مقر الأمم المتحدة القريب، واكتمل بناء آخر مبنى سكني، المعروف باسم "2 تودور سيتي بليس"، في عام 1956. باعت شركة "فرينش" فندق "تودور" في عام 1963، ثم استحوذ "هاري هيلمسلي" على معظم المباني المتبقية في عام 1970، وحاول على مدار عقد ونصف إعادة تطوير المنتزهات الخاصة بالمجمع. وفي عام 1984، أعاد "هيلمسلي" بيع المباني إلى "فيليب بيلفسكي" و"فرانسيس غرينبرغر"، اللذين حوّلا معظم هذه المنشآت إلى شقق بنظام الملكية التعاونية.