أبعاد خفية في تواصل اجتماعي

التواصل الاجتماعي هو مقياس لكيفية تضافر الناس وتفاعلهم مع بعضهم البعض. يعتمد التواصل الاجتماعي على المستوى الفردي على نوعية وعدد العلاقات التي تربط الفرد بالآخرين في الدائرة الاجتماعية التي تشمل العائلة والأصدقاء والمعارف. وبعيدًا عن مفاهيم المستوى الفردي هذه، فإنه يتضمن علاقات تتخطى الدوائر الاجتماعية للفرد وحتى المجتمعات الأخرى. ويقدم هذا التواصل، الذي يمثل واحدًا من العديد من عوامل التماسك في المجتمع، مزايا لكل من الأفراد والمجتمع.مهارات التواصل الاجتماعي يُقصد بها قدرة الفرد على التفاعل والتواصل مع الآخرين، سواء بطريقة لفظية أو غير لفظية، من خلال التعبير عن مشاعره وأفكاره، أو عبر السلوكيات التي يكتسبها ويتعلمها.

وفي بعض الأحيان، تستعين عمليات المسح القائمة على السكان بأسئلة نوعية للمساعدة في استيعاب مستوى التواصل الاجتماعي في المجتمعات.

عناصر مهارات التواصل الاجتماعي

العناصر المعرفية: يُقصد بها الجوانب التي تعبّر عن أفكار الفرد وتفاعلاته وقراراته المرتبطة بما ينبغي القيام به أثناء المواقف الاجتماعية. وتشمل هذه المهارات قدرات عقلية تقوم على الفهم الدقيق لتوقعات الآخرين ورغباتهم، إضافةً إلى القدرة على اختيار نوع الاستجابة الأكثر تأثيراً في مواقفهم وآرائهم. وتُعدّ هذه القدرات عاملاً أساسياً في تحديد مدى نجاح الفرد أو إخفاقه في التفاعلات الاجتماعية بشكل عام.

العناصر السلوكية: تشير إلى مختلف التصرفات التي يبديها الفرد، والتي يمكن ملاحظتها أثناء تواصله مع الآخرين، ويُطلق عليها السلوك الاجتماعي. كما يمكن تنظيم هذه المكونات السلوكية وتصنيفها وفق معايير متعددة.

نظريات تفسر مهارات التواصل الاجتماعي

توجد مجموعة من النظريات التي تسعى إلى تفسير مهارات التواصل الاجتماعي، وتُعد النظرية السلوكية من أبرزها، إذ تنظر إلى السلوك الإنساني بوصفه مجموعة من العادات التي يكتسبها الفرد ويتعلمها خلال مراحل نموه وتطوره المختلفة. وتُعد هذه النظرية من أكثر النظريات تفسيراً لمهارات التواصل الاجتماعي، باعتبار أن هذه المهارات هي سلوكيات مكتسبة تتشكل عبر مراحل الحياة، ويؤثر في تكوينها منظومة القيم والعادات والمفاهيم والتصورات والاتجاهات وأساليب التفكير لدى الفرد.

نظرية التعلم الاجتماعي

ترى هذه النظرية أن بيئات الفرد المختلفة تعمل بشكل مترابط على حدوث التعلم نتيجة التفاعل المستمر بين البيئة الداخلية والخارجية والعمليات المعرفية، وقد أطلق عليها باندورا اسم “التحديد المتبادل”. ووفقاً لهذه النظرية، فإن سلوك الفرد لا يتحدد فقط بالمؤثرات الداخلية أو الخارجية، بل ينتج عن تفاعل العوامل الشخصية والبيئية، ويحدث ذلك من خلال التعلم بالملاحظة أو النمذجة.

النظرية السلوكية

تُفسر النظرية السلوكية التواصل الاجتماعي على أنه بنية معقدة يمكن تحليلها إلى عناصر بسيطة، تتمثل في استجابات أولية مرتبطة بمثيرات محددة. كما تنظر إلى السلوك الإنساني باعتباره مجموعة من العادات التي يتعلمها الفرد أو يكتسبها خلال مراحل حياته، ويتم تشكيلها عبر عمليات التعلم والتنشئة الاجتماعية المختلفة. ووفقاً لهذا التصور، فإن مهارات التواصل الاجتماعي هي مجموعة من السلوكيات والعادات المكتسبة التي تتطور عبر مراحل النمو من خلال أساليب التنشئة الاجتماعية المتنوعة.

النظرية المعرفية

تركّز هذه النظرية على العوامل المعرفية مثل التوقعات السلبية والتقييم الذاتي، باعتبارها من الأسباب الأساسية لضعف مهارات التواصل الاجتماعي. كما ترى أن لكل فرد مجموعة من الافتراضات والمعتقدات التي قد تتشكل من أفكار غير عقلانية وتظل مخزنة في العقل، حتى تحدث مواقف معينة تستدعيها وتنشطها، مما يؤدي إلى ظهور التفكير السلبي. وقد لا يتوقف الأمر عند ذلك، بل قد يعزز هذه المعتقدات السلبية، الأمر الذي يؤدي إلى تشوه في التفكير وضعف في المهارات الاجتماعية.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←