التلوث البحري بالبلاستيك (أو التلوث البلاستيكي في المحيطات و البحار ) هو نوع من التلوث البحري بالبلاستيك، ويتراوح حجم هذا التلوث من المواد الأصلية الكبيرة مثل الزجاجات والأكياس، وصولًا إلى اللدائن الصغرية الناتجة عن تفتت المواد البلاستيكية. تشمل المخلفات البحرية في الأساس النفايات البشرية المُتخلص منها والتي تطفو على المحيط أو المعلقة ضمنه. يشكل البلاستيك ثمانون في المائة من المخلفات البحرية.
تنتج اللدائن الدقيقة واللدائن النانوية عن التحلل الضوئي أو تحطم النفايات البلاستيكية في المياه السطحية أو الأنهار أو المحيطات. وقد اكتشف العلماء مؤخرًا النانوبلاستيك في الثلوج الكثيفة، وبشكل أكثر تحديدًا، اكتشاف حوالي 3000 طن تغطي سويسرا سنويًا. تشير التقديرات إلى وجود مخزون بلغ 86 مليون طن من المخلفات البلاستيكية البحرية في المحيطات في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2013، بافتراض أن 1.4% من البلاستيك العالمي المنتج في الفترة من 1950 إلى 2013 قد دخل المحيط وتراكم هناك. تشير التقديرات إلى أن 19-23 مليون طن من البلاستيك يتسرب إلى النظم البيئية المائية سنويًا. قدّر مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات لعام 2017 أن المحيطات ستحتوي على وزن أكبر من البلاستيك مقارنة بوزن الأسماك بحلول عام 2050.
تتلوث المحيطات بجزيئات بلاستيكية تختلف في أحجامها تبعًا لنوعها، من المواد الأصلية الكبيرة مثل الزجاجات والأكياس، وصولًا إلى اللدائن الدقيقة المتشكلة من تفتت المواد البلاستيكية. وهذه المواد إما تتحلل ببطء شديد أو أنها تُزال من المحيط، لذلك تنتشر جزيئات البلاستيك الآن في جميع أنحاء سطح المحيط، وتُعرف بآثارها الضارة على الحياة البحرية.
تشكل الأكياس البلاستيكية المرمية، ومجموعات العبوات السداسية، وأعقاب السجائر وأشكال أخرى من النفايات البلاستيكية التي ينتهي بها المطاف في المحيط، مخاطر على الحياة البرية ومصايد الأسماك. يمكن أن تهدد عوامل التشابك والاختناق والابتلاع الحياة المائية. تُصنع شباك الصيد عادة من البلاستيك، والتي يمكن أن يتركها الصيادون أو يفقدونها في المحيط. تُعرف بالشباك التائهة، وتُعيق الأسماك، والدلافين، والسلاحف البحرية، وأسماك القرش، والأطوم، والتماسيح، والطيور البحرية، وسرطان البحر، وغيرها من المخلوقات، مما يقيد حركتها، وتتسبب في الجوع والجروح والعدوى، والاختناق للكائنات التي تحتاج العودة إلى السطح من أجل التنفس.
تمتلئ المحيطات بأنواع مختلفة من البلاستيك الذي يسبب مشاكلًا للحياة البحرية. وقد عُثر على أغطية زجاجات في معدة كل من السلاحف والطيور البحرية التي ماتت بسبب انسداد مجاريها التنفسية والهضمية. تعد الشبكات التائهة نوعًا من أنواع البلاستيك المحيطي الذي يسبب مشاكل دائمة للحياة البحرية في عملية تُعرف باسم «الصيد الشبحي».
تشمل قائمة أكبر عشر بواعث للتلوث البلاستيكي المحيطي في جميع أنحاء العالم- من أكثرها إلى أقلها- الصين وإندونيسيا والفلبين وفيتنام وسريلانكا وتايلاند ومصر وماليزيا ونيجيريا وبنغلاديش، والتي تساهم في ذلك إلى حد كبير عبر أنهار يانغتسي وسندوس ويلو وهاي والنيل ونهر الغانج وبيرل وآمور والنيجر ونهر ميكونغ، ويمثل ذلك «90% من كل البلاستيك الذي يصل إلى محيطات العالم». شكلت آسيا المصدر الرئيسي للنفايات البلاستيكية المُدارة بشكل سيء، إذ كانت الصين وحدها مسؤولة عن 2.4 مليون طن متري.
تتراكم المخلفات البلاستيكية لأنها لا تتحلل حيويًا بالطريقة التي تتحلل بها العديد من المواد الأخرى. تتحلل ضوئيًا عند التعرض للشمس، إلا أن ذلك يتطلب ظروفًا جافة حتى يحدث ذلك بالشكل الصحيح، ويمنع الماء تلك العملية. يتفكك البلاستيك المتحلل ضوئيًا في البيئات البحرية إلى قطع أصغر حجمًا مع بقاء البوليمرات، وصولًا إلى المستوى الجزيئي. وعندما تتحلل جزيئات البلاستيك العائمة ضوئيًا إلى أحجام العوالق الحيوانية، تحاول قنديل البحر استهلاكها، وبهذه الطريقة يدخل البلاستيك في السلسلة الغذائية للمحيطات.
تتداخل حلول التلوث البحري بالبلاستيك- إلى جانب التلوث البلاستيكي ضمن البيئة بأكملها- مع التغييرات في ممارسات التصنيع والتعبئة، وتقليل استخدام المنتجات البلاستيكية المفردة أو قصيرة العمر على وجه الخصوص. تتوفر العديد من الأفكار لتنظيف المحيطات من البلاستيك، بما في ذلك حصر جزيئات البلاستيك في مصبات الأنهار قبل دخولها المحيط، وتنظيف دوامات المحيطات.