في 23 أكتوبر 1983، وقع تفجير لشاحنتين مفخختين في مبانٍ في بيروت، لبنان، كانا يأويان جنودًا أمريكيين وفرنسيين من القوة متعددة الجنسيات في لبنان، وهي بعثة لحفظ السلام العسكري خلال الحرب الأهلية اللبنانية. أسفر الهجوم عن مقتل 307 أشخاص: 241 أمريكيًا و58 فرنسيًا من العسكريين، بالإضافة إلى ستة مدنيين واثنين من المهاجمين.
في صباح ذلك اليوم الأحد، فجر انتحاري أول شاحنة مفخخة في المبنى الذي كان يُستخدم كثكنة للكتيبة الأولى من فوج المارينز الثامن التابع لفرقة المارينز الثانية، أسفر عن مقتل 220 من مشاة البحرية و18 بحارًا وثلاثة جنود، مما جعل هذا اليوم أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية منذ معركة إيوو جيما في الحرب العالمية الثانية، وأشد الأيام دموية للقوات المسلحة الأمريكية منذ بداية هجوم تيت في حرب فيتنام. كما أصيب 128 أمريكيًا آخر في الانفجار، توفي 13 منهم لاحقًا متأثرين بجراحهم. وقُتل في التفجير رجل لبناني مسن كان يعمل حارسًا أو بائعًا في كشك مجاور للمبنى. قدرت المتفجرات المستخدمة بما يعادل 12,000 رطل (5,400 كجم) من مادة الـ تي إن تي.
بعد دقائق، فجر انتحاري آخر شاحنة مفخخة في مبنى دراكار المكون من تسعة طوابق، على بُعد بضعة كيلومترات، حيث كانت القوات الفرنسية متمركزة. قُتل 55 مظليًا من فوج القناصة المظليين الأول وثلاثة آخرين من فوج القناصة المظليين التاسع، وأصيب 15 شخصًا آخر. كانت هذه أكبر خسارة عسكرية فرنسية منفردة منذ نهاية حرب الجزائر. كما قُتلت زوجة وأربعة أطفال لعامل نظافة لبناني في المبنى الفرنسي، وأصيب أكثر من عشرين مدنيًا لبنانيًا آخر.
أعلنت مجموعة تُسمى "الجهاد الإسلامي" مسؤوليتها عن التفجيرات، مؤكدة أن الهدف كان إجبار القوة متعددة الجنسيات على الخروج من لبنان. وفقًا لكاسبر واينبرغر وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، لا توجد معلومات دقيقة حول من قام بالتفجير. تشير بعض التحليلات إلى دور حزب الله وإيران، حيث وصفت العملية بأنها "إيرانية من الألف إلى الياء". لا يوجد اتفاق حول ما إذا كان حزب الله موجودًا في الوقت الذي وقع فيه التفجير. أدت الهجمات في النهاية إلى انسحاب قوة حفظ السلام الدولية من لبنان بعد انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية عقب الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982.
أفادت الأنباء في عام 2004 أن جماعة إيرانية تُدعى «لجنة إحياء ذكرى شهداء الحملة الإسلامية العالمية» أقامت نصباً تذكارياً في مقبرة بهشت الزهراء في طهران تخليداً لذكرى تفجيرات 1983 و «شهدائها».