كان تشين شي هوانغ (بالصينية: 秦始皇) مؤسس سلالة تشين وأول إمبراطور للصين. وبدلًا من الحفاظ على لقب «الملك» الذي حمله الحكام السابقون من سلالتي تشو وشانغ، تبنى هوانغ لقب «إمبراطور» المبتكر، الذي سيشهد استخدامًا متواصلًا من قبل ملوك في الصين للألفيتين التاليتين.
ولد هوانغ في هاندان، عاصمة تشاو، لملك تشين تشوانغشيانغ والسيدة تشاو، وحمل اسم يينغ تشينغ وتشاو تشينغ. ساعد التاجر الثري لو بوي هوانغ في خلافة والده ملكًا لتشين، ليعرف بعد ذلك بلقب ملك تشين شينغ. بحلول عام 221 قبل الميلاد، كان هوانغ قد غزا جميع الممالك الأخرى المتحاربة ووحد كامل الصين، واعتلى العرش بصفته أول إمبراطور للصين. خلال فترة حكمه، وسع جنرالاته إلى حد كبير مساحة دولة الصين: أضافت حملات جنوب تشو أراضي يو في خونان وغوانغدونغ إلى المجال الثقافي لشرق آسيا بصورة دائمة، وغزت حملات في آسيا الداخلية هضبة أوردوس من شعب تشينغنو الرحل، رغم اتحاد شعب تشينغنو لاحقًا مع مودو تشانيو.
عمل تشين شي هوانغ أيضًا مع وزيره لي سي لسن إصلاحات سياسية واقتصادية كبرى كانت تهدف إلى وضع معيار للممارسات المتنوعة بين الدول الصينية الأولى. ويُقال إنه منع العديد من الكتب وأحرقها وأعدم العلماء. كان من بين مشاريعه العامة ضم جدران الدول المتنوعة ضمن سور الصين العظيم الموحد ونظام طرق وطني جديد وضخم، إضافةً إلى ضريح ماوساليوم محاطًا بجيش تيراكوتا بحجمه الطبيعي. حكم هوانغ حتى وفاته سنة 210 قبل الميلاد، خلال جولته الخامسة في الصين الشرقية.
وصف تشين شي هوانغ عادةً بكونه طاغية وتوصيفات شرعوية صارمة تولدت بجزء منها عن التقييمات اللاذعة خلال حكم سلالة هان التي خلفت سلالة تشين. منذ أواسط القرن العشرين، بدأ الباحثون بطرح تساؤلات حول هذا التقييم، الأمر الذي دفع إلى نقاشات موسعة حول الطبيعة الفعلية لسياساته وإصلاحاته. وفقًا لعالم الصينيات مايكل لو فإن «قلة فحسب ستعارض الرأي القائل إن إنجازات حكمه قد تركت أثرًا كبيرًا في كامل تاريخ الصين اللاحق، لتكون بداية لحقبة انتهت عام 1911».