تاريخ سوريسن (أعالي السين)، وهي بلدية في الضواحي الغربية لـباريس، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بموقعها الجغرافي الفريد بين نهر السين ومونت فاليرين، أحد أعلى النقاط في تجمع باريس الحضري. وقد تطورت الأنشطة الاقتصادية فيها تاريخيًا بما يتماشى مع هذا البيئة، من الصيد في النهر إلى زراعة الكروم على المنحدرات، وصناعات السيارات والطيران على طول السين (نهر), ومنذ إنشاء مركز الأعمال لا ديفونس في البلدات المجاورة كوربفوا وبوتو، مقار الشركات الكبرى.
كانت سوريسن عبارة عن فيلا بسيطة كارولنجيون ذُكرت لأول مرة في القرن التاسع، وبقيت قرية صغيرة نائية حتى القرن التاسع عشر. لم تكن متصلة بالطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة، وكانت شبه مكتفية ذاتيًا، رغم أنها عانت من عدة دمار خلال العصور الوسطى والعصر الحديث. ومع ذلك، مع تغطية المنحدرات بكروم العنب، نمت سمعة البلدة، واحتفل الكتاب بنبيذ سوريسن. كما ساهم إقامة حج ديني إلى مونت فاليرين في القرن السادس عشر في تنمية اقتصاد البلدة، حيث كان على الزائرين المشي في مسارات القرية إلى الجلجثة، وتم إنشاء كباريهات في سوريسن لإسعادهم. في القرنين السابع عشر والثامن عشر، نمت العديد من المساكن البرجوازية والنبلية ذات الحدائق الواسعة حول المركز التاريخي، حيث كان يأتي الباريسيون الأثرياء للاسترخاء. في عام 1593، خصّ أحدهم ممتلكاته لاستضافة مؤتمرات تفاوض بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وبروتستانتية، مما ساعد على إنهاء حروب فرنسا الدينية.
من منتصف القرن التاسع عشر فصاعدًا، تغير وجه سوريسن بشكل جذري، مع وصول القطار والترام وخدمات الملاحة على نهر السين: أصبحت البلدة الآن في متناول الباريسيين بسهولة، الذين تدفقوا إلى الحانات على طول رصيفها، غالبًا بعد حضور سباقات مضمار لونشامب القريب. وأدى تحول صناعي منذ تسعينيات القرن التاسع عشر إلى إقامة العديد من المصانع، مما قضى تدريجيًا على ممتلكات النظام القديم: أصبحت سوريسن الآن بلدة صناعية ذات سكان من الطبقة العاملة في نمو سريع. أدى انتخاب هنري سيلر عمدة لسوريسن عام 1919 إلى تغييرات حضرية كبيرة: كونه داعمًا لسكن العمال ومتحفزًا بالأفكار الصحية، زاد العمدة من عدد الخدمات العامة (مدارس، عيادات طبية، إلخ) ومشاريع الإسكان، مع اعتبار المدينة الحدائقية التي أقامها نموذجًا في نوعه. ومع ذلك، تم فصله من قبل فيشي عام 1941. خلال الإدارة العسكرية الألمانية في فرنسا، تم إعدام ألف مقاوم على يد النازيين في حصن مون فاليريان، وهو مبنى عسكري حل محل الجلجثة في منتصف القرن التاسع عشر. شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحولًا حضريًا جديدًا، حيث تم الاستغناء عن الصناعة تدريجيًا واستبدال المصانع بمباني سكنية وشركات خدمات وتقنية عالية.