سريفيجايا إمبراطورية بحرية مركزها جزيرة سومطرة (التي تُعد اليوم جزءًا من إندونيسيا)، وقد امتد نفوذها ليشمل معظم أراضي جنوب شرق آسيا. معظم السجلات المتعلقة بمملكة سريفيجايا، بما في ذلك الآثار والوثائق التي تشير إليها بوضوح، مستقاة من المخطوطات الصينية. ويُشار إلى هذه المخطوطات الصينية عادةً باسم "شي-لي-فو-شي" أو "سانفوكي". في العصور القديمة، عُرفت سريفيجايا بأنها مملكة منسية لجهل معظم الناس بوجودها. عندما نشر المؤرخ الفرنسي جورج كوديس مقالته الرائدة عن "مملكة سريفيجايا" عام 1918، نجح في لفت انتباه العالم إلى هذه المملكة المنسية. كانت روايات كتاب "يي جينغ" مهمة في وصف سريفيجايا، حيث دخل كوديس مملكة سريفيجايا عام 671 لمدة سبعة أشهر تقريبًا.
حققت سريفيجايا إنجازاتٍ بارزة، إذ كانت من أهم مراكز التوسع البوذي في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر. وكانت سريفيجايا أول دولة تسيطر على جزء كبير من المناطق البحرية الغربية في جنوب شرق آسيا. وبفضل موقعها الاستراتيجي، طورت سريفيجايا تقنيات متطورة للاستفادة القصوى من الموارد البحرية.
تأسست مملكة سريفيجايا على يد المهراجا دابونتا هيانغ سري جاياناسا، الذي عُرف لاحقًا بمؤسسها وأول ملوكها. بدأ حكم سريفيجايا في القرن السابع الميلادي تقريبًا. عندما قطعت سلالة تشولا علاقاتها الودية مع سريفيجايا، أدت حربٌ وغاراتٌ متتالية إلى انهيارها. في بعض الأحيان، زُجّت سريفيجايا قسرًا في حروب مع منافسين مثل تشولا، أو مع منافسين آخرين كانوا أعداءً لها. بعد زوالها، بقيت سريفيجايا مملكةً منسية.