إتقان موضوع تاريخ العراق

تاريخ العراق أو تاريخ بلاد الرافدين يُعد تاريخ العراق أقدم وأغنى التواريخ في العالم وأكثرها تأثيرًا عالميًا إذ يمتد تاريخه لأكثر من 10,000 عام قبل الميلاد. العراق هو مهد الحضارة وأصل العديد من العُلُوم والاختراعات والآداب والفُنُون والقوانين ومنشأ أول الإمبراطوريَّات في التاريخ الإنساني. في التقسيم القديم لبلاد الرافدين يُقسم التاريخ إلى ما قبل الطوفان وما بعد الطوفان مُرُورًا بعصر فجر السُلالات السومريَّة ثم الإمبراطوريات الأكديَّة والسومريَّة والآشوريَّة والبابليَّة أعقبتها الدول الساميَّة والخلافة الإسلاميَّة والخلافة العباسية والدول الوسطى وممالك البارود وصولًا إلى تأسيس الدولة المُعاصرة إبان الملكيَّة الحديثة في 23 آب (أغسطس) 1921 إلى أن انتهت الملكيَّة العراقيَّة بعد إعلان الجُمهوريَّة بتاريخ 14 تموز (يوليو) 1958 التي لا تزال قائمة حتى اليوم. وعبر تاريخه ترك العراق أثرًا عميق الجذور على كُل بلدان العالم.

في العراق القديم يُقسم التاريخ إلى حقبتين: الحقبة الأولى هي ما قبل الطوفان التي تبدأ بهُبوط الملكيَّة من السماء حسب الأساطير السومريَّة وتنصيب «ألوليم» ملكًا على الأرض ليكون أول ملك في التاريخ المكتوب وينتهي هذا العصر باجتياح الطوفان ق. 3000 ق.م ليبدأ عصر فجر السُلالات في الحضارة السومريَّة الذي يُعد واحدًا من أهم مراحل التاريخ الإنساني لأنه شهد تطور الأنظمة الإداريَّة وتأسيس مفهوم الدولة للمرة الأولى في العالم وبداية الحضارة الإنسانيَّة واختراع الكتابة وتقسيم الوقت واختراع العجلة وكتابة أول ملحمة أدبيَّة في التاريخ هي ملحمة گلگامش. انتهى عصر فجر السُلالات بقيام الإمبراطوريَّة الأكديَّة ق. 2334 ق.م على يد الإمبراطور «سرجون العظيم» الذي قام بتوحيد المُدُن السومريَّة في ظل سُلطة سياسة موحَّدة تُعتبر أول إمبراطوريَّة في التاريخ. انهارت الإمبراطوريَّة الأكديَّة ق. 2154 ق.م لكن تمكن السومريون من إحياء الإمبراطوريَّة مرة أخرى في ق. 2112 ق.م تحت حُكم سُلالة أور الثالثة فيما عُرف بالنهضة السومريَّة حتى تفكك الإمبراطوريَّة عام ق. 2004 لتعيش بلاد الرافدين حالة من الفوضى السياسيَّة اختتمتها السُلالة البابليَّة بعد أن تمكَّنت من توحيد الأراضي العراقيَّة ق. 1867 ق.م والانتصار على كافة القُوى الأخرى في الشرق الأدنى وإدخالها تحت جناح الإمبراطوريَّة البابليَّة القديمة التي شهدت تطورًا في علوم الفلك والطب والرياضيات فضلًا عن اختراع أول قانون في العالم هو شريعة حمورابي ممَّا يُشكل نُقطة تحول كُبرى في تاريخ العالم المُتحضر.

لكن قُدر للإمبراطوريَّة البابليَّة القديمة الزوال في ق. 1567 ق.م ليدخل العراق القديم بعدها في فراغ سياسي وتنافس مُحتدم بين القوى التي خلفت الدولة الكُبرى وتحديدًا الإمبراطوريَّة البابليَّة الوسطى جنوبًا والإمبراطوريَّة الآشوريَّة الوسطى شمالًا استمر التنافُس الثقافي والسياسي والعسكري بين القوتين إلى أن تفوَّقت آشور أخيرًا لتنشأ منها الإمبراطوريَّة الآشوريَّة الحديثة في 911 ق.م التي هيمنت على العالم القديم بأكمله وأضحت عاصمتها نينوى هي عاصمة الدنيا في عصرها لذلك يعتبرها المُؤرخون أول قوة عظمى في التاريخ وأول إمبراطوريَّة عالميَّة شاملة. انهارت الإمبراطوريَّة الآشوريَّة على يد التحالف الميدوبابلي عام 609 ق.م وورثتها الإمبراطوريَّة البابليَّة الحديثة وطورت أنظمتها الإداريَّة وميزاتها الثقافيَّة حتى بلغت ذروة الكمال والازدهار لتصبح عاصمتها بابل هي عاصمة العالم ومركز العلم والأدب والفُنُون واشتهرت بعمرانها العظيم ولاسيما الجنائن المعلقة التي تُعد واحدة من عجائب الدنيا السبع. تركت الإمبراطوريَّة البابليَّة بالذات أثرًا عميق الجُذُور في الثقافة العالميَّة وساهمت في تشكيل الهوية السياسيَّة والثقافيَّة والدينيَّة للعالم في العُصُور اللَّاحقة. انتهت الإمبراطوريَّة بعد سُقُوط عاصمتها بابل على يد الأخمينيين في 539 ق.م. يعد هذا الحدث واحدًا من أهم الأحداث في تاريخ بلاد الرافدين خاصةً والتاريخ البشري عامةً فبسقوطها انتهت آخر إمبراطوريَّة كُبرى حكمت العراق القديم وبدأت من بعدها العُصُور المُظلمة.

بعد سُقُوط بابل دخل العراق تحت الاحتلال الأخميني والمقدوني إلى أن تمكن سُلُوقس المنصور من الاستقلال بحُكم بلاد الرافدين وما حولها وتأسيس الإمبراطوريَّة السلوقيَّة وعلى الرغم من كونها سُلالة إغريقيَّة إثنيًا إلا أنها كانت بابليَّة ثقافيًا ودينيًا. انهارت الإمبراطوريَّة السلوقيَّة لتنشأ بعدها العديد من الممالك الساميَّة أشهرها الحضر وميشان وحدياب والرها والمناذرة وقد استطاعت تلكم الممالك أن تحفظ الثقافة والتُراث الرافديني القديم وتنقله إلى العرب المُسلمين بعد فتح العراق وشروع العصر الإسلامي. كانت نُقطة التحول تكمُن في عهد الإمام علي بن أبي طالب الذي نقل عاصمة الخلافة الإسلاميَّة إلى الكوفة في العراق فكان ذلك بمثابة إحياء حضاري جعل من العراق مركزًا عالميًا مُجددًا كما كان في عُصُوره القديمة ففي هذا العهد ازدهرت الحياة الحضاريَّة في العراق واختُرع الخط العربي وعُلُوم النحو والصرف والعروض وتأسست المدارس النحويَّة فضلًا عن ترف الحياة الاجتماعيَّة والعلميَّة والأدبيَّة. تبدل الأمر بعد هيمنة الأمويين على الخلافة ونقلهم العاصمة من الكوفة إلى دمشق في الشام وارتكابهم واقعة الطف. على إثر ذلك شهدت البلاد العراقيَّة ثورات عدة وتأسست الدولة المُختاريَّة لكن لم يُقدر لها البقاء. انتهى الحُكم الأموي بعد ثورة السواد وقيام الخلافة العباسيَّة التي أعادت عاصمتها إلى بغداد ليعود العراق مُجددًا قلب العالم الإسلامي الذي سيشهد العصر الذهبي للإسلام.

كان العصر الذهبي الإسلامي من أزهى الحقب في تاريخ العراق وتاريخ الإنسانيَّة جمعاء إذ ازدهرت فيه العُلُوم والفُنُون والآداب وأصبحت بغداد عاصمة الدنيا وقلب العالم ومدار الفلك. فاختُرعت عُلُوم جديدة كالكيمياء والجبر والصيدلة وأقيم أول مُستشفى في التاريخ وبُنيت أكبر المراصد الفلكيَّة والمكتبات وأشهرُها بيت الحكمة في بغداد. كما تطوَّرت الأنظمة السياسيَّة والإداريَّة وظهرت نُخب ثقافيَّة وعسكريَّة عدة. لاحقًا ازدهرت في العراق الممالك الحمدانيَّة والعقيليَّة والمزيديَّة التي صنعت جزءًا مهمًا من التاريخ السياسي والثقافي للشرق الأوسط إبان العُصُور الوسطى. انتهى العصر العباسي بسُقُوط بغداد على يد المغول في 10 شُباط 1258 وتدميرها وإحراق مكتباتها في واحد من أبشع الأحداث في التاريخ وأكثرها مأساويَّة. عندها دخل العراق عُصُورًا مُظلمة تحت حُكم المغول والإلخانيين إلى أن تمكَّن السُلطان حسن الأكبر من الاستقلال بحُكم العراق وتأسيس السلطنة الجلائريَّة لتزدهر بغداد مرَّة أُخرى وتعود مركزًا علميًا وأدبيًا ويعتبر هذا العصر ذروة الفن الإسلامي. لكن زالت الدولة الجلائريَّة نتيجة للغزوات التيموريَّة على المشرق إلى أن تفكَّكت دولة التيموريين وبدأ عصر ممالك البارود. مع مطلع القرن الخامس عشر بقي العراق مُتأرجحًا بين الحُكُومتين الفارسيَّة والعثمانيَّة إلى أن ثبَّت العُثمانيون أركان حُكمهم في العراق. هيمن العُثمانيون على المُدُن الكبرى مثل بغداد والموصل والبصرة لكن نشأ طيف واسع من الممالك والسُلالات الحاكمة التي حفظت الذاكرة الوطنيَّة العراقيَّة وصانتها ومن أشهر تلك الكيانات السياسيَّة هي المُنتفق والخزاعل وأفراسياب وسوران وبهدينان ومماليك العراق.

بعد الحرب العالميَّة الأولى احتلَّت بريطانيا الأراضي العراقيَّة ممَّا أدى إلى اندلاع ثورة العشرين التي نادت باستقلال العراق وطرد المُحتلين الأجانب. أسفرت الثورة عن تشكيل المجلس التأسيسي وقيام المملكة العراقيَّة الحديثة في 21 آب 1921 بعد مُبايعة الأمراء والوجهاء والأعيان للأسرة الهاشميَّة. نال العراق استقلاله رسميًا في 3 تشرين الأول 1932 ليكون من أوائل الدول العربيَّة المُستقلة وعضوًا مؤسسًا في الأمم المُتحدة وجامعة الدول العربيَّة وقد شهدت المملكة تحولات سياسيَّة عدَّة كدُخُولها غمار الحرب العالميَّة الثانية بقيادة حُكُومة الدفاع الوطني ثم الصراع العربي الإسرائيلي. انتهى العهد الملكي بعد ثورة 14 تموز 1958 وإعلان الجمهوريَّة العراقيَّة وإنهاء الاتحاد العربي. انتهت الجمهوريَّة الأولى بعد وصول القوميين إلى الحُكم وعلى إثر ذلك تأسست الجمهوريَّة العراقيَّة الثانية التي لم يُقدَّر لها البقاء إذ انقضى أجلها بعد انقلاب البعث في 17 تموز 1968 الذي أدى إلى هيمنة حزب البعث العربي الاشتراكي على السُلطة. دخل العراق في هذا العهد أطول حُرُوب القرن العشرين وأشدها فتكًا وشراسة أفضت إلى تغيير ملامح المنطقة برمتها. انتهى الحُكم البعثي في 9 نيسان 2003 بعد انتصار قوات التحالُف على العراق ودُخول القوات الأمريكيَّة إلى بغداد في حرب الخليج الثالثة. نشأ مجلس الحكم العراقي الذي أعقبه إعلان الدستور العراقي الجديد في 15 تشرين الأول 2005 الذي رسم معالم الدولة العراقيَّة المُعاصرة حتى اليوم.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←