تُعد مسرحية بيريكليس، أمير صور عملاً كتبه جزئياً الكاتب المسرحي والشاعر الإنجليزي ويليام شكسبير، ويُرجَّح أنه ألّفها بين عامي 1606 و1608. تنتمي المسرحية إلى ما يُعرف بالروايات الرومانسية المتأخرة لشكسبير، وهي المجموعة التي كتبها في أواخر مسيرته الأدبية، وتُصنَّف أحيانًا ضمن التراجيديا الكوميدية أو التراجيكوميديا.
عُرضت المسرحية لأول مرة قبل 20 مايو عام 1608، حين سجّل إدوارد بلونت نصّها للنشر في سجل نقابة الناشرين في لندن. وتعود أقدم النسخ المعروفة إلى نسختين رباعيتين (كوارتو) صدرتا عام 1609، وأُعيد طبعها ما لا يقل عن ست مرات حتى عام 1635، ما يدل على شعبيتها الكبيرة في زمنها. ورغم هذا النجاح، لم تُدرج المسرحية ضمن الفوليو الأول لأعمال شكسبير الكاملة عام 1623، لأن زميليه جون همنغز وهنري كونديل شكّا في مدى مساهمته في تأليفها. تبقى نسخة الكوارتو لعام 1609 هي النص الوحيد الباقي للمسرحية، وهو نص فاسد ومشوَّه، ما يجعلها واحدة من أكثر أعمال شكسبير تعقيدًا من الناحية النصية.
تدور أحداث المسرحية في العالم القديم شرق البحر الأبيض المتوسط، وتتبع رحلة الأمير التائه بيريكليس عبر سلسلة من المحن وحوادث الغرق ولمّ الشمل، متنقلاً بين أنطاكية (التي كانت آنذاك في سوريا وتُعد اليوم جنوب تركيا)، وصور (جنوب لبنان)، وطرسوس (جنوب تركيا)، وبنتابوليس (وهي مجموعة من المدن في شمال أفريقيا)، وميتيليني (في جزيرة ليسبوس اليونانية)، وأفسس (على الساحل الغربي لتركيا)، مع وقوع عدد من المشاهد الرئيسية في عرض البحر.
تمزج المسرحية بين عناصر الرومانسية الهلنستية والأخلاقية في الأدب الوسيط والإنسانوية في عصر النهضة، لتتناول موضوعات المعاناة والخلاص والعناية الإلهية. وقد حظيت بشعبية كبيرة في زمنها، وكانت أول مسرحية لشكسبير تُعاد إحياؤها بعد عصر الاستعادة (الريستوريشن)، وتُعد اليوم عملاً تمهيديًا مهمًا للروايات الرومانسية المتأخرة مثل سيمبلين وحكاية الشتاء والعاصفة.