بَيْت لَحم (بالسريانية: ܒܝܬ ܠܚܡ؛ باليونانية: Βηθλεὲμ؛ باللاتينية: Bethleem) هي مدينة فلسطينية، ومركز محافظة بيت لحم. تقع في الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية على بعد 10 كم إلى الجنوب من القدس. يبلغ عدد سكانها 30,000 نسمة بدون سكان مخيمات اللاجئين. وتعتبر مركزًا للثقافة والسياحة في فلسطين.
للمدينة أهمية عظيمة لدى المسيحيين لكونها مسقط رأس يسوع (عيسى). تضم بيت لحم العديد من الكنائس، ولعل أهمها كنيسة المهد، التي بنيت على يد قسطنطين الأكبر (330 م). وقد بنيت الكنيسة فوق كهف أو مغارة يعتقد أنها مذود البقر الذي ولد فيه يسوع. ويعتقد أن هذه الكنيسة هي أقدم الكنائس الموجودة في العالم. كما أن هناك سردابًا آخر قريب يعتقد أن جيروم قضى فيه ثلاثين عامًا من حياته يترجم الكتاب المقدس.
بنيت المدينة وفقًا لعلماء الآثار على يد الكنعانيين في الألف الثاني قبل الميلاد، وعُرفت بعدد من الأسماء عبر الزمن، وقد ورد اسمها في مصادر قدماء السريان والآراميين. وقد مرَّ على المدينة عدد من الغزاة عبر التاريخ، حيث تعرّضت بيت لحم هي وبقية فلسطين للفتح الأشوري والبابلي والفارسي والإغريقي والروماني والبيزنطي. وأُعيد بناؤها من قبل الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول. وفتحها العرب المسلمون على يد عمر بن الخطاب عام 637م. وفي عام 1099م، احتلها الصليبيون الذين حصنوها واستبدلوا فيها الأرثوذكسية اليونانية برجال الدين اللاتين. وقد طُرد هؤلاء رجال الدين اللاتين بعد أن فتح المدينة صلاح الدين الأيوبي. ومع مجيء المماليك في عام 1250م، هُدمت جدران المدينة وأعيد بناؤها في وقت لاحق خلال حكم الإمبراطورية العثمانية. في عام 1917 انتزعت بريطانيا السيطرة على المدينة من العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى وكان من المفترض أن تُضمّن في المنطقة الدولية في إطار خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947. وأُلحقت المدينة بالأردن بعد نكبة فلسطين عام 1948. وقد احتلتها إسرائيل في عام 1967 بحرب الأيام الستة. ومنذ عام 1995، ووفقًا لاتفاقية أوسلو، نُقلت السلطات المدنية والأمنية في المدينة إلى يد السلطة الوطنية الفلسطينية.
تقع بيت لحم ضمن سلسلة جبال القدس، وترتفع عن سطح البحر 775 مترًا. وتعتبر المدينة تاريخيًاً منطقة مسيحية السكان، إلا أن معظم سكانها اليوم هم من المسلمين، ولكنها لا زالت موطنًا لواحد من أكبر المجتمعات المسيحية الفلسطينية.
لبيت لحم دور رئيس في القطاع الاقتصادي الفلسطيني من خلال السياحة التي تزداد أثناء موسم عيد الميلاد عندما يحتشد الحجاج المسيحيون إلى كنيسة المهد، حيث يوجد في بيت لحم أكثر من 30 فندقًا و 300 ورشة عمل للحرف اليدوية. ويسكن هذه المدينة أحد أقدم المجتمعات المسيحية في العالم على الرغم من تقلص حجمه بسبب الهجرة. اختيرت المدينة عاصمة الثقافة العربية للعام 2020. وسجّلت مدينة بيت لحم أول إصابات بفايروس كورونا التاجي «كوفيد-19» لتصبح أول مدينة تغلق في فلسطين لمدة زادت عن 70 يومًا.