إتقان موضوع بلاد الرافدين

بلاد الرافدين أو العراق القديم هي منطقة جغرافيَّة وتاريخيَّة تقع في غرب آسيا عند نهري دجلة والفرات في الهلال الخصيب. تُطابق بلاد الرافدين العراق المُعاصر. وتمتد أراضيه التاريخيَّة لتشمل أجزاء من سوريا وتُركيا وإيران والكويت. تُعد بلاد الرافدين مهد الحضارة ومنشأ أعظم الإمبراطوريَّات والاختراعات في التاريخ الإنساني.

بلاد الرافدين مهد لأقدم مظاهر الثورة الزراعيَّة في العصر الحجري الحديث، والتي تعود إلى ق. 10,000 ق.م. وقد وُصفت بأنها مصدر إلهام لأهم التطورات في تاريخ البشريَّة، بما في ذلك اختراع العجلة، وزراعة أولى محاصيل الحُبُوب، واختراع الكتابة، والرياضيات، وعلم الفلك، والزراعة. وتُعرف بأنها مهد أقدم الحضارات في العالم. نشأت فيها أول حضارة في العالم هي الحضارة السومريَّة جنوبًا ق. 4500 ق.م واخترعت الكتابة المسماريَّة ق. 3200 ق.م لتضع الحد الفاصل بين عُصُور ما قبل التاريخ وعُصُور التاريخ (التي نعيش فيها اليوم) وبهذا تُعتبر بلاد الرافدين هي بداية العالم المُتحضر. في ذات الفترة نشأ الأكديون في وسط بلاد الرافدين وتمكنوا من تأسيس الإمبراطوريَّة الأكديَّة في ق. 2334 ق.م التي تُعد أول إمبراطوريَّة في التاريخ.

في الألفيَّة الثانية قبل الميلاد تعاقبت الحضارات والإمبراطوريَّات التي نشأت في بلاد الرافدين كالبابليَّة والآشوريَّة ومع مطلع الألفيَّة الأولى قبل الميلاد تمكنت الإمبراطوريَّة الآشوريَّة الجديدة من حُكم الشرق الأدنى برُمَّته وفي ق. 673 ق.م قُدر لها الهيمنة على العالم القديم بالكامل. ورثتها الإمبراطوريَّة البابليَّة الجديدة وفرضت نفسها كقوة عُظمى في العالم القديم وشهدت أهم الأحداث التي لا يزال تأثيرها حاضرًا حتى اليوم. وقعت بابل تحت الاحتلال الأخميني ق. 539 ق.م لتنتهي آخر إمبراطوريَّة كُبرى في العراق القديم. ثم دخلت بلاد الرافدين تحت الحُكم المقدوني إلى أن تمكن سلوقس المنتصر من إعلان حُكمه المُستقل في بابل وإقامة إمبراطوريته في غرب آسيا. كما نشأت في بلاد الرافدين العديد من الممالك الساميَّة كالحضر وميشان والرها وحدياب والمناذرة.

شهد مُنتصف القرن السابع الميلادي دخول المُسلمين إلى بلاد الرافدين وفي عهد الإمام علي بن أبي طالب نقل عاصمة الخلافة الإسلاميَّة إلى الكوفة لتعيش المنطقة ازدهارًا كبيرًا ولاحقًا أصبحت بغداد (في قلب بلاد الرافدين) عاصمة للدولة العباسيَّة وحاضرة العالم الإسلامي وقد شهدت تلك الفترة العصر الذهبي للإسلام. اجتاح المغول بغداد وتتابعت بعدهم الغزوات الفارسيَّة والعُثمانيَّة لكن تأسَّست عدة ممالك حفظت الذاكرة الثقافيَّة لبلاد الرافدين كالخزاعل والمنتفق وأفراسياب. بعد الحرب العالميَّة الأولى ومجيء البريطانيين إلى غرب آسيا اندلعت ثورة العشرين التي نادت باستقلال البلاد العراقيَّة عن الحُكم الأجنبي مما أدى إلى تأسيس المملكة العراقيَّة في 23 آب (أغسطس) 1921 تبعتها الجمهوريَّة التي لا تزال قائمة حتى اليوم.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←