كانت بعثة مارشان حملة استكشافية المبعوث الفرنسي جان بابتيست مارشان برفقة 150 رجلًا، بهدف توسيع النفوذ الاستعماري الفرنسي في شمال شرق إفريقيا لتساوم به على سيطرت بريطانيا لمصر.
اتخذت القيادة الفرنسية قرار إرسال حملة إلى أعالي النيل في أوائل نوفمبر 1895، ولكن تأخر المشروع إلى فبراير 1896. غادر مارشان فرنسا في مايو من نفس العام وتوجه إلى لوانجو التي وصلها في 24 يوليو 1896 وهناك اجتمع أعضاء البعثة المئة والخمسين وجميعهم من السنغال والسودان. واجهت البعثة أولى مشاكلها في الطريق إلى برازافيل إذ كانت هناك ثورة وطنية في الكونغو السفلى فلم تبلغ البعثة المدينة حتى نوفمبر عام 1897، فصعدت في نهر أوبانجي ووصلت إلى أبيراس في مارس 1897 ثم صعدت في نهر الموبومو وعبرت سلطنات بنجاسو ورفايي وزيمو المتحالفة مع فرنسا.
وكان المخطط الرئيسي لمارشان أن يمر بديم زوبير ثم بحر العرب ليتجنب مستنقعات بحر الغزال، ولكنه لما بلغ موبي في إبريل وصلته رسالة من فيكتور ليوتارد المكلف باحتلال مناطق نهر الموبومو يرجوه بأن يترك الطريق البري ويسلك الطريق النهري من طمبورة فوصلت البعثة إلى رافد نهر ميري في 3 سبتمبر 1897. ونقلت القوارب إلى نهر سوبح وقطعت البعثة المسافة من آخر مرسى على نهر أوبانغي إلى كودجيلي على نهر السويح في أقل من شهر، واحتلت فورديزيه في 4 يونيو وقطعت المستنقعات الموجودة على مصب السويح في بحر الغزال. وسارت البعثة في النهر حتى النيل الأبيض فوصلت حصن فشودة في أعالي النيل الساعة الخامسة مساء يوم الأحد الموافق 10 يوليو 1898 ورفعوا العلم الفرنسي على أنقاض القلعة المصرية. وعند فشودة كان قوام البعثة مارشان وستة من الأوروبيين ونحو 120 من السنغاليين.
وصل أسطول من الزوارق البريطانية بقيادة هوراشيو كيتشنر إلى فشودة في 18 سبتمبر، كان كتشنر قد هزم للتو قوات المهدي في معركة أم درمان، وكان بصدد إعادة احتلال السودان باسم الخديوي المصري، راسل كيتشنر مارشان طالبًا من الإنسحاب من الموقع، رفض مارشان هذا الأمر ولكنه قبل برفع العلم المصري على الطرف الجنوبي لمركز فشودة، واستمرت المباحثات بين الطرفين. نُقلت أنباء الحادثة إلى باريس ولندن، وتبادل الجانبان الاتهامات بالتوسّع والعدوان. واستمر الجمود المعروف بحادثة فشودة حتى 3 نوفمبر، حين قرّر وزير الخارجية الفرنسي تيوفيل ديلكاسي سحب القوات خشية اندلاع حرب مع بريطانيا. فانسحب مارشان بقواته الصغيرة عبر الحبشة ومنها إلى جيبوتي.