بِئر السَبْع (بالإنجليزية: Beersheba /bɪərˈʃiːbə/)، والاسم العبري بِئير شِفَع (Be’er-Sheva /bɛərˈʃɛvə/)، من أكبر وأقدم مدن فلسطين التاريخية، وهي تقع على بعد 71 كم جنوب غرب القدس. تُعدّ أكبر مدينة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل. وغالبًا ما تُلقَّب بـ «عاصمة النقب»، إذ تحتلّ مركز رابع أكبر منطقة حضرية من حيث عدد السكان في إسرائيل، وثامن أكبر مدينة إسرائيلية من حيث عدد السكان، إذ بلغ عدد سكانها 214,162 نسمة في ديسمبر 2022 (حسب معلومات دائرة الإحصائيات الإسرائيلية). كما تُعدّ ثاني أكبر مدينة في المنطقة (بعد القدس)، وتبلغ مساحتها الإجمالية 117,500 دونم (أي 117.5 كيلومترًا مربعًا).
تعود آثار الاستيطان البشري في المنطقة القريبة من بئر السبع الحالية إلى الألف الرابع قبل الميلاد. وفي الكتاب المقدس تُشكِّل بئر السبع الحدّ الجنوبي لإسرائيل القديمة، كما يظهر في العبارة الشهيرة: «من دان إلى بئر السبع». وقد خُصِّصت المدينة في البداية لسبط يهوذا، ثم أُعيد تخصيصها لاحقًا لسبط شمعون. وخلال العصر الملكي كانت مدينةً ملكية، لكنها تعرّضت في نهاية المطاف للدمار على يد الآشوريين. أمّا الموقع التوراتي لبئر السبع فهو تل بئر السبع، الذي يقع على بُعد نحو 4 كيلومترات من المدينة الحديثة، والتي أنشأها العثمانيون في مطلع القرن العشرين. وقد استولت عليها القوات الأسترالية من سلاح الفرسان الخفيف بقيادة بريطانية في معركة بئر السبع خلال الحرب العالمية الأولى.
احتلتها إسرائيل في حرب 1948، فشهدت المدينة تغيّرًا كاملًا تقريبًا في تركيبتها السكانية خلال حرب 1948–1949 العربية الإسرائيلية الأولى، فقد كانت بئر السبع قبل ذلك ذات غالبية مسلمة شبه كاملة، وكانت خطة تقسيم الأمم المتحدة لعام 1947 قد خصصتها لتكون جزءًا من الدولة العربية المقترحة. احتلها الجيش المصري من أيار/مايو 1948 حتى تشرين الأول/أكتوبر 1948، حين استولت عليها قوات الدفاع الإسرائيلية، وتمّ طرد جزء من السكان العرب منها. واليوم يتكوّن المجال الحضري للمدينة من سكان يهود وعرب بأعداد متقاربة تقريبًا، ويشكّل قسم كبير من السكان اليهود أبناء اليهود الشرقيين (السفارديين) واليهود المزراحيم الذين فرّوا، أو هاجروا، أو طُردوا من البلدان العربية بعد قيام إسرائيل عام 1948، إضافةً إلى جماعات أصغر من يهود بني إسرائيل، ويهود كوشين، القادمين من الهند. كما شهدت المدينة موجتين ثانية وثالثة من الهجرة منذ عام 1990، شملت مهاجرين ناطقين بالروسية من الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك مهاجرين من بيتا إسرائيل القادمين من إثيوبيا. وقد جعل المهاجرون السوفييت لعبة الشطرنج رياضة رئيسية في بئر السبع، حتى أصبحت اليوم "المركز الوطني للشطرنج" في إسرائيل، إذ تضم عددًا من أمهر أساتذة الشطرنج الكبار (Grandmasters) للفرد الواحد أكثر من أي مدينة أخرى في العالم.
وتحتضن بئر السبع عددًا كبيرًا من المؤسّسات الحكوميّة الهامّة، منها: جامعة بن غوريون في النقب، ومستشفى سوروكا، وديوان القضاء في لواء الجنوب، ومقرّ قيادة شرطة المنطقة الجنوبية، والقيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي. كما تُعدّ مركزًا هامًّا لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، والقطاعات التكنولوجية الناشئة في إسرائيل. يقع ضمن منطقة نفوذ بلدية بئر السبع حوالي 38 بالمائة من العدد الإجمالي للقرى البدوية غير المعترف بها، بما في ذلك حوالي ربع سكان بدو الشتات.
أعلنت منظمة يونسكو عن أطلال مدينة بئر السبع القديمة، التي عثر عليها في حفريات أثرية شمالي شرقي المدينة، موقعا للتراث العالمي في 2005.