اكتشف أسرار النزاع الكولومبي

بدأ النزاع الكولومبي في منتصف ستينيات القرن الماضي باعتباره حربًا غير متكافئة منخفضة الحدة بين حكومة كولومبيا والمجموعات شبه العسكرية ونقابات الجريمة والعصابات الشيوعية مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية وجيش التحرير الوطني، إذ تقاتلوا لزيادة تأثيرهم على المناطق الكولومبية. تُعدّ الشركات متعددة الجنسيات وحكومة الولايات المتحدة من أبرز المساهمين الدوليين في النزاع الكولومبي.

يتجذر تاريخيًا النزاع المعروف باسم اللا فيولنسا، والذي اشتعل إثر اغتيال الزعيم السياسي الشعبوي خورخي إليسير غايتان عام 1948، وفي أعقاب القمع الشديد المدعوم من الولايات المتحدة ضد الشيوعيين في المناطق الريفية الكولومبية في ستينيات القرن الماضي ما أدى بمقاتلي المليشيات الليبرالية والشيوعية إلى إعادة الانتظام في القوات المسلحة الثورية الكولومبية.

تتنوع أسباب الصراع بين كل مجموعة ومجموعة. تدعي القوات المسلحة الثورية الكولومبية والمجموعات الحربية الأخرى أنها تقاتل من أجل حقوق الفقراء في كولومبيا ولحمايتهم من عنف الحكومة وتوفير العدالة الاجتماعية من خلال الشيوعية. تدعي الحكومة الكولومبية أنها تقاتل من أجل النظام والاستقرار ولحماية حقوق ومصالح مواطنيها. تدعي المجموعات شبه العسكرية أنها تستجيب للتهديدات الملموسة من حركات العصابات. انخرطت كل الأطراف في تهريب المخدرات والإرهاب وتلقت العديد من الانتقادات لخروقاتها المهولة لحقوق الإنسان.

وفقًا لدراسة أجراها المركز الوطني الكولومبي للذاكرة التاريخية، مات 220 ألف شخص في الصراع ما بين عامي 1958 و2013، معظمهم من المدنيين (177,307 مدني و40,787 مقاتل) وأجبر أكثر من 5 ملايين مدني على ترك منازلهم بين عامي 1985-2012، ما ولَّد ثاني أكبر عدد سكان في العالم من المشردين داخليًا. كان 16.9% من سكان كولومبيا ضحايا مباشرين للحرب. تشرد 2.3 مليون طفل من منازلهم، وقُتل 45 ألف طفل وفقًا لشخصيات وطنية استشهدت بها اليونيسف. في المجمل، ثلث الضحايا المسجلين البالغ عددهم 7.6 مليون كانوا أطفالًا، ومنذ عام 1985 اختفى 8 آلاف طفل. أنشئت وحدة خاصة للبحث عن أشخاص اعتبروا مفقودين في سياق وبسبب الصراع المسلح.

في الثالث والعشرين من يونيو عام 2016، وقعت الحكومة الكولومبية ومتمردو القوات المسلحة الثورية الكولومبية اتفاقية وقف إطلاق نار تاريخية، ما قربهم من إنهاء صراع دام خمسة عقود. رغم رفض الاتفاقية في أكتوبر التالي في الاستفتاء الكولومبي لاتفاقية السلام عام 2016، قُلِّد الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في الشهر نفسه جائزة نوبل للسلام لجهوده في تقريب بلاده من نهاية حرب أهلية دامت خمسين عامًا. وُقعت اتفاقية سلام منقحة في الشهر التالي ورُفعت للكونغرس للموافقة عليها. وافق مجلس النواب بالإجماع على الاتفاقية في الثلاثين من نوفمبر بعد يوم من دعم مجلس الشيوخ للاتفاقية. بحلول عام 2020 عاد القتال مجددًا.



قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←