أبو عامر محمد بن أبي عامر المعافري (327- 392 هـ / 938- 1002 م) المشهور بلقب الحاجب المنصور هو عسكري وسياسي أندلسي ومستشارٌ للخلافة الأموية في الأندلس، وحاجب الخليفة هشام المؤيد بالله والحاكم الفعلي للخلافة.
ولد في قرية على مشارف طرش لعائلة ذات أصول يمنية، ذهب شابًا إلى قرطبة لتعلم الفقه. بعد بدايات متواضعة، دخل القصر وتدرَّج في المناصب في عهد الخليفة الحكم المستنصر بالله، ونال ثقةَ زوجة الخليفة صبح البشكنجية أم الخليفة هشام المؤيد بالله، التي كانت وصيةً على عرش ولدها بعد وفاة زوجها الحكم. بفضل هذه الحماية وكفاءته، قام بسرعة بجمع العديد من المناصب. فقد شغل في خلافة الحكم الثاني مناصبَ إدارية مهمة، مثل مدير دار سك العملة، ووكيلًا لعبد الرحمن أول أولاد الخليفة، ثم وكيلا لهشام بعد وفاة عبد الرحمن. وولي خطة المواريث، ثم صار قاضيًا على إشبيلية ولبلة وأعمالهما. كانت وفاة هذا الخليفة عام 976 إيذانا ببدء عهد الخلافة التي سيطر عليها، فقد عاونت صبح الحاجب المنصور على إقصاء جميع منافسيه، وهو ما أحسن استغلاله إلى أبعد مدى، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بأن حجر على الخليفة الصبي، وقيّد سلطته هو وأمه.
بصفته حاجبا للخلافة، مارس المنصور سلطة غير عادية في الخلافة الأندلسية، بل وفي جميع أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية وفي جزء من المغرب العربي. قام بتأسيس دولة داخل الدولة، عُرفت باسم الدولة العامرية، وتمثَّلت بفترة حجابته للخليفة المؤيد بالله هو وابناه عبد الملك المظفَّر وعبد الرحمن شنجول، وقام بإرساء قواعد الحكم لابنيه، إلا أن الأمر لم يستمر طويلًا حيث انتهت سيطرتهما على حكم الأندلس بعد أقل من عقد من الزمن على وفاة الحاجب المنصور، بعد أن سادت الأندلس فترة من الاضطرابات التي نتجت عن التصارع على الخلافة.
بعد أن تمكن الحاجب المنصور من مقاليد الحكم التفت إلى توسيع الدولة شمالًا، فدفع بحملاته العسكرية حدود الممالك المسيحية في الشمال إلى ما وراء نهر دويرة، فبلغت الدولة الأموية في الأندلس أوج قوتها في عهده. نجحت غزواته ضد الممالك المسيحية وفي وقف تقدمهم نحو الجنوب مؤقتًا، ولكن على الرغم من انتصاراته العسكرية الوفيرة، إلا أنه بمشقة استعاد أراضيَ من المماليك المسيحية.