تُشكل المسيحية في ليبيا ثاني أكثر الديانات إنتشاراً بين السكان بعد الإسلام، ويشكل أتباع الديانة المسيحية حوالي 2.7% من مجمل السكان. ويعود الانتشار العلني للمسيحية في المنطقة إلى أواخر الحكم الروماني وبداية الحكم البيزنطي، واعتنق العديد من السكان خاصةً من الأمازيغ الديانة المسيحية وقد بُنيت الكنائس على مساحة المنطقة، وأنتجت المنطقة العديد من الشخصيات الذين كان لهم تأثير كبير في العالم المسيحي، بما في ذلك الإنجيلي مرقس وسمعان القوريني وآريوس وسينيسيوس وفيكتور الأول وإسطفانوس الليبي. لكن بدأ الانتشار المسيحي بالانحسار مع وصول الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.
اختفى ما تبقّى من المسيحية المحلية في إفريقية (المغرب الأدنى) بحلول القرن الثالث عشر في ظل حكم الموحدين، بينما أظهر الحفصيون لاحقًا قدرًا من التسامح تجاه المسيحيين، مدفوعًا بعلاقاتهم التجارية مع أوروبا، حيث سُمح للتجار المسيحيين بالإقامة ضمن شروط محددة، كما استُخدم بعضهم كمرتزقة في الجيش. وفي العهد العثماني، شهدت مدن الساحل الليبي، خاصة طرابلس، توافد جاليات مسيحية أوروبية، أبرزها المالطيون الكاثوليك منذ أوائل القرن التاسع عشر، حيث أسسوا مجتمعًا نشطًا في مجالات التجارة والحِرَف، وانضمّت إليهم عائلات إيطالية وإسبانية ويونانية، إضافة إلى بعض الأرمن المحرَّرين. وقد شكّل المالطيون أكبر هذه المجموعات، حتى سادت لغتهم بين الجاليات الكاثوليكية. كما برزت الجالية اليونانية الأرثوذكسية، خاصة في بنغازي، حيث استقرّت منذ الحقبة العثمانية وشكّلت جزءًا من النسيج السكاني للمدينة.
في عام 1911 أُستعمرت ليبيا من قبل إيطاليا، وشهدت الطائفة الكاثوليكية نموًا ملحوظًا خلال تلك الفترة، إذ شُيِّدت العديد من الكنائس لخدمة الجالية الإيطالية والمالطية المتزايدة التي استوطنت الأراضي الليبية. وبلغ الوجود المسيحي ذروته عام 1939، إذ قُدِّرت نسبتهم بأكثر من 13% من إجمالي السكان، أي نحو 140,000 نسمة. وشكّل المسيحيون أكبر أقلية دينية في ليبيا الإيطالية، تلاهم اليهود من حيث العدد.
قدّر مركز بيو للأبحاث في عام 2010 أعداد المسيحيين في ليبيا بحوالي 170,000 نسمة، وقُدر عدد أتباع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بحوالي 60,000 نسمة، وهناك حضور لعدد من الكنائس الأرثوذكسية الأخرى مثل الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة الصربية الأرثوذكسية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والذين يُقّدر عددهم بحوالي 10,000. أمّا أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية فتقدر أعدادهم بحوالي 100,000 نسمة، معظمهم من المنحدرين من أصول إيطاليّة ومالطية والذي يعود تواجدهم في ليبيا إلى الاستعمار الإيطالي، بالإضافة إلى كل من العمال الأوروبيين في الشركات والممرضات الأوروبيات في المستشفيات الليبية. وكذلك يوجد عدد اقل من الأنجليكان وأغلبهم من المهاجرين الأفارقة.