المحكمة الدستورية النمساوية هي هيئة قضائية مسؤولة عن المراجعة القضائية على دستورية القوانين واللوائح والتشريعات الثانوية وقرارات بعض المحاكم الأخرى، وتحل النزاعات المتعلقة بالفصل بين اختصاصات المحاكم والإدارة العامة والهيئات الاتحادية والولايات، وتستمع للطعن في نتائج الانتخابات وتحاسب المسؤولين المنتخبين والمعينين سياسياً، وتنظر في دعاوى المسؤولية ضد النمسا وإداراتها، وتتكون من أربعة عشر عضواً وستة أعضاء احتياطيين يعينهم رئيس الجمهورية بناءً على ترشيحات الحكومة والمجلس الوطني والمجلس الاتحادي، وتُتخذ القرارات غالباً في جلسات مغلقة بواسطة لجان صغيرة، وتتمتع المحكمة بسلطة قوية لكنها تنتهج ضبط النفس القضائي.
تنظر المحكمة في دعاوى المسؤولية ضد الدولة وأقاليمها وبلدياتها، وتحكم في النزاعات المتعلقة بالتداخل في الاختصاصات بين المحاكم وبين المحاكم والإدارة وبين السلطات الاتحادية والولائية، ويحق للأفراد تقديم شكاوى بالنيابة عن الجهات المتنازعة أو للمطالبة بحل نزاعات التداخل السلبية، كما يمكن للحكومات الاتحادية والولائية طلب استشارات دستورية حول مشاريع القوانين قبل إقرارها، وتصبح قرارات المحكمة ملزمة ولا يمكن للمحكمة نفسها تعديلها إلا بتعديل دستوري.
تقوم الرقابة القضائية على ضمان موافقة جميع التشريعات النمساوية على التشريعات الأعلى مرتبة، بحيث يجب أن تلتزم القوانين والمعاهدات التي ترتبت عليها وضع القانون بالدستور، كما يجب أن تلتزم اللوائح التنفيذية والقواعد الثانوية بالقوانين الأصلية، وتحق للمواطنين الطعن في التشريعات التي تنتهك حقوقهم الدستورية بشرط استنفاد طرق التقاضي الأخرى، وينظر المحكمة أيضاً في الشكاوى المتعلقة بقرارات المحاكم الإدارية، وتمارس دورها في مراجعة دستورية الأفعال التنفيذية والإدارية.
تختص المحكمة بنظر الطعون على نتائج الانتخابات التي تشمل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والولائية والمحلية وانتخابات البرلمان الأوروبي، وكذلك انتخابات الهيئات التمثيلية مثل مجلس الاتحاد الفيدرالي وانتخاب الحكام، ويجوز للأطراف السياسية تقديم الطعون، فإذا ثبتت مخالفات تؤثر على النتيجة تلغي المحكمة الانتخابات أو تأمر بإعادة فرز الأصوات، وتشتهر المحكمة بالتزامها الصارم بالإجراءات الانتخابية.
يمكن للبرلمان أو الحكومة أو المحاكم تقديم طلبات عاجلة لعزل المسؤولين السياسيين المنتخبين أو المعينين عن مناصبهم في حال ارتكابهم مخالفات قانونية جسيمة، وتُجبر المحكمة المدانين بالإقالة من مناصبهم وقد تفرض قيوداً مؤقتة على ممارسة حقوقهم السياسية.
تتألف المحكمة من رئيس ونائب رئيس واثني عشر عضواً وستة أعضاء احتياطيين يتم تعيينهم وفق معايير قانونية معينة من قبل رئيس الجمهورية بناءً على ترشيحات من الحكومة والمجلسين، ويشترط أن يكون المرشحون حاصلين على درجة في القانون ولديهم خبرة مهنية، ويحظر عليهم القيام بأدوار سياسية خلال عضويتهم، ويُسمح لهم بالانخراط في نشاطات مهنية أخرى، ويحال الأعضاء للتقاعد عند بلوغ سن السبعين، ويمكن عزلهم بأغلبية ثلثي أعضاء المحكمة لأسباب معينة.
تُجرى جلسات المحكمة وفق نظام خصومي مع إجراءات مدنية، نظريًا تكون علنية وشفوية، لكن في الممارسة النادرة غالباً ما تُقرر القضايا خلف الأبواب المغلقة وبأحكام مختصرة وعلمية، ويُدار العمل من قبل عضو معين ومساعدين تخصصيين، وتُتخذ القرارات بأغلبية بسيطة، ولا تُنشر الآراء المخالفة أو المصاحبة، واللغة المستخدمة أكاديمية وغير موجهة للجمهور العام.
زاد حجم قضايا المحكمة بشكل ملحوظ على مدار العقود، ويشكل النزاع حول حقوق الأفراد ضد السلطة التنفيذية والحالات الخاصة بتداخل الاختصاصات جزءًا كبيرًا من أعمالها، وتُعتبر المحكمة جهة فاعلة لكنها تتعامل بحذر مع الملفات السياسية، إذ توزع المناصب فيها بطريقة توازن بين الأحزاب الرئيسية، وتعتمد تفسيرًا قانونيًا يتطور من الحرفية العميقة إلى التفسير الغائي.
تتمتع المحكمة بنفوذ قوي رغم سهولة تعديل الدستور من قبل البرلمان، مما يجعل الرقابة القضائية النمساوية ذات قوة متوسطة مقارنة بالنماذج المركزية الأخرى، حيث غالبًا ما تُعطي مرونة للتشريع على حساب تدخلات قضائية صارمة.
ومنذ 19 فبراير 2020 يتولى كريستوف غرابينافارتر منصب الرئيس خلفاً بريجيته بيرلاين التي أصبحت مستشارة النمسا آنذاك، والمقابل تتولى فيرينا مادمير ذو أصول الإفريقية منصب نائب الرئيس.