المُحَرَّم (بالألف واللام دائمًا) أول الشهور العربية. وكان اسمه في الجاهلية مُؤْتَمِرًا أو المُؤْتَمِر. وكان المُحَرَّم في الجاهلية هو رَجَب.
وسُمِّيَ المحرَّمُ بذلك لأنه من الأشهُرِ الحُرُمِ الأربعةِ؛ أي إنَّه: شهرٌ مُحَرَّمٌ فيه القتالٌ، فالأشهُرُ الحُرُمُ لا يَستحلُّ المسلمون فيها القتال، ولا يأتي «المحرَّم» إلا مُعرَّفًا بـ «ال»، فوجب إدخال الألف واللام (أل التعريف) على هذا الشهر (أي: كتابتها هكذا: «المحرَّم»، وليس «محرَّم» كما يشيع على ألسنة الناس اليوم)؛ تمييزًا له من الأشهر الثلاثة؛ لأنَّ كُلًّا من هذه الأشهُر يُوصَف بأنه مُحَرَّم، أي: محرَّمٌ القتالُ فيه، فإذا قيل: «شهر مُحرَّم» (مجردًا من أل التعريف)، احتملَ ذلك أكثرَ من معنًى، كأنْ يكونَ مُرادَ القائل: رَجَبٌ، أو ذو القَعْدة، أو ذو الحِجَّة، أو المحرَّم، فلَزِمَ إدخالُ لام التعريفُ (أل التعريف) علىٰ هذا الشهر؛ لتنقُلَهُ الألفُ واللام من الوصف (بأنه شهْرٌ محرَّمٌ) إلى الاسم العَلَم (بأنهُ اسمٌ مستقلٌّ خاصٌّ بهذا الشهر بعينه)؛ لئلَّا يشتبه السامع: أيَّ شهرٍ محرم أرادَ القائلُ وعَنَىٰ؟ وقال الله في الأشهر الحُرُم: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ٣٦﴾ [التوبة:36].
وما مِن صلة بين غُرَّة المحرَّم وهجرة رسول الله إلى يثرب.