القدس في العهد العثماني هي مرحلة من تاريخ القدس امتدت منذ دخول المدينة في حكم الدولة العثمانية في أوائل القرن السادس عشر، بعد انهيار الحكم المملوكي في بلاد الشام، حتى سقوطها بيد القوات البريطانية في ديسمبر 1917 خلال الحرب العالمية الأولى. ظلّت القدس طوال هذه المرحلة مدينة دينية وإدارية ذات مكانة خاصة في فلسطين وبلاد الشام، وارتبط تاريخها العثماني بإدارة الأماكن المقدسة، والأوقاف، والحج، والتجارة، والعمران، وظهور مؤسسات بلدية وإدارية حديثة في القرن التاسع عشر.
ينقسم تاريخ المدينة في العهد العثماني عادة إلى مراحل كبرى: مرحلة الحكم العثماني المبكر من القرن السادس عشر حتى مطلع القرن التاسع عشر، ومرحلة الحكم المصري القصيرة في بلاد الشام بين 1831 و1840، ثم مرحلة الإصلاحات العثمانية والحداثة الإدارية والعمرانية حتى الاحتلال البريطاني سنة 1917. وقد شهدت القدس خلال هذه القرون تغيرات بارزة، منها إعادة بناء أسوارها في عهد السلطان سليمان القانوني، واتساع النشاط الوقفي، ونمو الحضور الأوروبي والقنصلي، وتأسيس البلدية، وتوسع المدينة خارج أسوار البلدة القديمة.