القدس في العصر البيزنطي يشير إلى تاريخ مدينة القدس خلال الحقبة الممتدة من اعتناق الإمبراطورية الرومانية المسيحيةَ في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (نحو 324–326م) حتى الفتح الإسلامي للمدينة عام 637م تقريبًا. تحوّلت المدينة في هذه الحقبة من مستعمرة رومانية وثنية تُعرف باسم إيليا كابيتولينا إلى أحد أهم مراكز الحج المسيحي في العالم، فشُيّدت فيها كنائس كبرى كان أبرزها كنيسة القيامة، وامتدّ عمرانها جنوبًا.
شهد العصر البيزنطي في القدس ازدهارًا عمرانيًا ودينيًا متواصلًا، تخلّله قيود مشدّدة على اليهود ومنازعات بين الطوائف المسيحية. وبلغت أزماته ذروتها مع الغزو الساساني للمدينة عام 614م ونقل الصليب الحقيقي إلى بلاد فارس، قبل أن يستعيدها الإمبراطور هرقل ويعيد إليها الصليب نحو عام 630م. ولم تدُم هذه الاستعادة طويلًا، إذ انتقلت المدينة إلى الحكم الإسلامي بعد نحو سبع سنوات.