الغلاف الجوي قبل الحيوي هو الغلاف الجوي الثاني للأرض الذي سبق الغلاف الثالث الحيوي الغني بالأكسجين السائد اليوم، وجاء بعد «الغلاف الأول» (الذي كان أساسًا بخار ماء وهيدريدات بسيطة) المرافق لتكوّن الأرض. وقد انطوى تكوّن الأرض قبل نحو 4.5 مليار سنة على اصطدامات متعددة والتحام أجنّة كوكبية، أعقبتها فترةٌ تجاوزت 100 مليون سنة وُجد فيها على الأرض محيط صهارة، وكان الغلاف الجوي مكوّنًا أساسًا من البخار، وبلغت درجات حرارة السطح نحو 8000 كلفن (14000 °ف). ثم بردت سطح الأرض واستقر الغلاف الجوي، فتأسّس الغلاف الجوي قبل الحيوي.
كانت الظروف البيئية في تلك الحقبة مختلفةً تمامًا عن اليوم: فقد كانت الشمس أخفت بنحو 30% إجمالًا لكنها أسطع في أطوال موجات الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية، وكان ثمّة محيط سائل، ولا يُعرف إن كانت هناك قارات لكن يُرجَّح وجود جزر محيطية، وكانت كيمياء باطن الأرض (ومن ثمّ النشاط البركاني) مختلفة، وكان تدفّق الأجسام المصطدمة (مثل المذنبات والكويكبات) التي تضرب سطح الأرض أكبر.
حاولت دراساتٌ تقييد تركيب الغلاف الجوي قبل الحيوي وطبيعته بتحليل البيانات الجيوكيميائية واستخدام نماذج نظرية تدمج معرفتنا ببيئة الأرض المبكرة، وتشير هذه الدراسات إلى أن الغلاف قبل الحيوي كان على الأرجح يحتوي على ثنائي أكسيد الكربون (CO2) أكثر من الأرض الحديثة، وعلى نيتروجين (N2) ضمن عاملٍ قدره 2 من مستوياته الحديثة، وعلى كميات ضئيلة جدًا من الأكسجين (O2). ويُعتقد أن كيمياء الغلاف الجوي كانت «ضعيفة الاختزال»، بوجود غازات مختزَلة مثل الميثان (CH4) والأمونيا (NH3) والهيدروجين (H2) بكميات صغيرة. ويُرجَّح أن تركيب الغلاف الجوي قبل الحيوي تغيّر دوريًا بفعل الأجسام المصطدمة، مما قد يكون تسبّب مؤقتًا في جعله «شديد الاختزال».
ويُعدّ تقييد تركيب الغلاف الجوي قبل الحيوي مفتاحًا لفهم أصل الحياة، إذ قد يُيسّر أو يُعيق تفاعلاتٍ كيميائية معيّنة على سطح الأرض يُعتقد أنها مهمة لتكوّن أول كائن حي. وقد نشأت الحياة على الأرض وبدأت تُعدّل الغلاف الجوي قبل 3.5 مليار سنة على الأقل وربما أبكر من ذلك بكثير، وهو ما يمثّل نهاية الغلاف الجوي قبل الحيوي.