العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت هو شكل من أشكال التحرش والتحيز المُمارسَين عبر التكنولوجيا ضد أفراد، وخاصة النساء، بسبب جنسهم. ويتقاطع هذا المفهوم مع التحرش الإلكتروني والتنمر عبر الإنترنت والتمييز الجنسي الرقمي، إلا أن هذه المصطلحات لا تُبرز بالضرورة استهدافًا قائمًا على النوع الاجتماعي. ويختلف العنف القائم على النوع الاجتماعي عنها كونه يُشير صراحة إلى العنف والمضايقات التي تستهدف الضحايا تحديدًا بسبب جنسهم، وغالبًا ما تكون النساء في موقع المتلقي لهذه الاعتداءات. تميل وسائل الإعلام إلى التقليل من خطورة التحرش والإساءة الرقمية الموجّهة ضد النساء، رغم تجذّرها في أنظمة سلطوية أبوية تُقصي الفئات المهمشة من المجال العام. وتُظهر إيما جين في كتابها «كراهية النساء على الإنترنت: تاريخ موجز (ووَحشي)» أن العنف الرقمي ضد النساء ليس ظاهرة جديدة، بل امتدادٌ لبُنى اجتماعية هرمية قائمة على النوع الاجتماعي. وتوضح أن سمات البيئة الرقمية، مثل النشر الذاتي، والمشاركة، وسرعة الانتشار، تتيح للرجال الذين يهاجمون النساء الوصولَ إلى جمهور واسع من المؤيدين ذوي العقلية ذاتها. وفي ظروف معيّنة، يمكن لهذه المجموعات تنسيق حملات مضايقة وهجمات متكررة ومتشابهة تستهدف النساء. وبهذه الطريقة، يُضخم الفضاء الرقمي الأنماط القائمة للتمييز الجنسي، ويُسهِم في توسيع نطاق وشدّة العنف الإلكتروني. كما يُبرز مقال الدكتور راجيف ياداف «النوع الاجتماعي وسخطه الرقمي: وجهات نظر مناهضة للاستعمار من الجنوب العالمي» كيف تُعيد الوسائط الرقمية في الجنوب العالمي إنتاج التسلسلات الهرمية التاريخية والمُثل الاستعمارية. ويُبيّن أنّ التفاعل عبر الإنترنت يُعرّض النساء، والأفراد المثليين، وغيرهم من الهويات الجندرية المهمشة في تلك السياقات، لمخاطر أكبر، رغم ما يتيحه من فرصٍ للمقاومة. فالكثيرون يواجهون فرط التعرّض، والمحو المنهجي، والمضايقات المنسقة؛ كما يحدث في الهند مع استهداف الصحفيات النسويات بسبب هوياتهن الجندرية والدينية، أو كما هو الحال في إفريقيا حيث يتعرض نشطاء مجتمع الميم لرقابة الدولة ولتقييد حضورهم على المنصات. ورغم ذلك، تُتيح المساحات الرقمية إمكانات كبيرة للعمل الجماعي وبناء التضامن. فحركات مثل #PinjraTod و#MeTooIndia، والمبادرات النسوية الرقمية في أمريكا اللاتينية، وشبكات مجتمع الميم في إفريقيا، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، وأدوات التشفير، ورواية القصص التشاركية لتحدي القمع، وبناء المجتمعات، وتوثيق الانتهاكات. غالبًا ما تُعيد الخوارزميات –وخاصة محركات البحث– إنتاج التحيزات الاجتماعية السائدة، مما ينعكس سلبًا على الفئات المهمشة . فنتائج البحث قد تُضفي طابعًا جنسيًا على النساء ذوات البشرة الملونة أو تُشوّه تمثيلهن، وذلك من خلال إعطاء الأولوية للمعايير الغربية للجمال والجنس والسلطة. وتؤثر هذه الخوارزميات على تصور المستخدمين للعرق والنوع الاجتماعي. ويمثل هذا الأمر خطرًا يتمثل في تكريس الصور النمطية، وتشييء الفئات الهشة، والحد من حضورها وتمثيلها العادل في المجال الرقمي.
قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←