تُعد العمارة المملوكية النمط المعماري الذي تبلور في ظل الدولة المملوكية (1250–1517م)، التي بسطت سيادتها على مصر وبلاد الشام والحجاز انطلاقاً من حاضرتها القاهرة. وعلى الرغم من الاضطرابات التي شابت السياسة الداخلية في الغالب، كان السلاطين المماليك رعاةً استثنائيين للعمارة، وساهموا بشكل جوهري في تشكيل النسيج العمراني للقاهرة التاريخية. وقد شهد العصر المملوكي، ولا سيما في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، ذروة قوة القاهرة ورخائها، كما امتدت آثار عمارتهم لتشمل حواضر كبرى مثل دمشق، والقدس، وحلب، وطرابلس، والمدينة المنورة.
تألفت كبرى المنشآت المملوكية عادةً من مجمعات معمارية متعددة الأغراض، دمجت عناصر متنوعة مثل ضريح الواقف، والمدرسة، والخانقاه، والجامع، والسبيل، وغيرها من الوظائف الخيرية المعهودة في العمارة الإسلامية. وبُنيت هذه المجمعات وفق مساقط أفقية ازدادت تعقيداً لتعكس الحاجة إلى التكيف مع المساحات الحضرية المحدودة، فضلاً عن الرغبة في فرض الهيمنة البصرية على البيئة المحيطة. كما تميز أسلوبهم المعماري بزخارف ازدادت إتقاناً، بدأت بالتقاليد الموروثة مثل الجص والفسيفساء الزجاجية، ثم مالت لاحقاً نحو الحجر المنحوت والتكسيات الرخامية الملونة. وتبرز المآذن الرشيقة والقباب الحجرية المنحوتة في العصر المملوكي المتأخر كواحدة من أبهى الإنجازات المعمارية في تلك الحقبة.
وعلى الرغم من انضواء السلطنة تحت لواء العثمانيين عام 1517م، استمرت العمارة على الطراز المملوكي كتقليد محلي متجذر في القاهرة، حيث امتزجت بالعناصر المعمارية العثمانية الوافدة. وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأ تشييد مبانٍ وفق طراز المماليك الجدد أو إحياء العمارة المملوكية.