العمارة الأيوبية في فلسطين هي اصطلاح أثري وتاريخي وهندسي يُطلق على مجموعة المنشآت الحضرية، والقلاع الدفاعية العسكرية، والأسوار المحصنة، والمؤسسات التعليمية والدينية التي شُيِّدت أو أُعيد ترميمها بالكامل في فلسطين خلال عهد الدولة الأيوبية، ويمتد هذا العصر الحربي والتأسيسي من الفتح الصلاحي لـ القدس عقب معركة حطين حتى صعود المماليك بين عامي (583 هـ - 661 هـ / 1187م - 1263م). تميزت العمارة الأيوبية في فلسطين بطابعها "الدفاعي العسكري الصارم"؛ حيث وُجهت موارد البلاد وثرواتها العمرانية لإعادة تحصين المدن والخطوط الإستراتيجية ضد موجات الحملات الصليبية المتتابعة، بالتوازي مع حركة "أبلسة وتطهير" للمباني التي حورها الصليبيون، وإعادة صياغة الهوية البصرية الإسلامية للمدينة المقدسة والمقاطعات الفلسطينية عبر حركة وقفية تعليمية واسعة.
عكست الفلسفة الهندسية للأيوبيين دمجاً متقناً بين رصانة القلاع الحربية المعتمدة على الحجر المنحوت الخشن (الطبزي المضرب) وبين جماليات الزخارف الشامية المعتمدة على المقرنصات البسيطة والخطوط الكوفية والنسخية الجلية. وتواجه هذه الأوابد اليوم، وبخاصة القلاع والأسوار الساحلية والجبلية، تحديات إنشائية وسياسية معاصرة بالغة الخطورة ترتبط بالصراع على الهوية ومحاولات الطمس والتهويد المستمرة.