كانت الصليبية ذات النزعة الرومانية (باللغة الرومانية: Cruciada Românismulu) حركة ثورية انتقائية في رومانيا. تأسست الحركة على يدي ميهاي ستيليسكو في أواخر العام 1934، وولدت من فصيل منشق عن الحرس الحديدي، الحركة الفاشية الرئيسية في رومانيا، وكانت ناقدة بشكل لاذع لقائد الحرس الحديدي كورنيليو زيليا كودريانو. أعاد ستيليسكو، الذي كان قد خدم كأحد خطباء الحرس والمنظمين شبه العسكريين، الأيديولوجيا القومية من خلال عدسات مناهضة الرأسمالية ومعاداة السامية «الانسانية»، وتبنى أيضًا بعض الأفكار من الشيوعية والفاشية الإيطالية، ووصف أتباعه في بعض الأحيان بأنهم شتراسريو رومانيا. كانت الصليبية مرتبطة لفترة قصيرة وبشكل محوري في الآن نفسه ببانايت إستراتي، الروائي صاحب الشهرة العالمية والشيوعي المنشق الذي أضاف، قبل وفاته مطلع العام 1935، إلى مزيج «النزعة الرومانية» بعض العناصر من الاشتراكية التحررية. قدم الستيليستيون رمزية شبه عسكرية بديلة إلى رمزية الكوردينيين، التي كانت تضم عبادة الشخصية المحيطة بستيليسكو وإستراتي، إضافة إلى زي من قمصان حمراء غامقة (كارمن)، مقابل القمصان الخضراء المستخدمة من قبل مؤيدي الحرس، التي كانت قد طرحت أيضًا من قبل ستيليسكو خلال وقته هناك. وقد كانوا أيضًا، بمصطلحات جيوبوليتيكية، إما خائفين من النازية أو معادين لها بصورة علنية.
تأرجح الستيليستيون، الذين رسموا خططًا أولية لثورة لا عنفية، بين استقلال انفصالي وتحالفات مع أحزاب قومية ذات مكانة مرموقة بصورة أكبر. في بداية سعيهم وراء مكاسب انتخابية، انجذب الستيليستيون بصورة رئيسية إلى حزب الشعب. في أواخر العام 1935، مرت المجموعة بانشقاق في أعقاب تأسيس قسطنطين كارادجا، ممولها المزعوم، «جبهة وطنية» المنشقة، وعاد في وقت لاحق كمستشار شخصي لستيليسكو. كانت الصليبية بحد ذاتها حزبًا ثانويًا ثبت أن قراره بتصفية حساباته علنًا مع الحرس الحديدي كان كارثيًا. في شهر يونيو من عام 1936، اغتيل ستيليسكو على يدي فرقة موت تابعة للحرس الحديدي، ولم يستمر حزبه سوى لأقل من عام. تولى الجنرال نيكولاي راديسكو قيادة الحزب، سواء بصيغة رسمية أو غير رسمية، إلا أن إدارته أثارت استياء أعضاء الحزب، مثل الصحفي أليكساندرو تاليكس والشاعر فلاديمير كافارنالي، الذين تقدما باستقالتهما في شهر سبتمبر من عام 1936. كان كارادجا لفترة قصيرة رئيس الحركة الصليبية، إلا أنه تخلى عن منصبه في شهر مارس من عام 1937 ليحل محله جيورج بيليوتا، الذي كان آخر زعيم معروف للحركة.
قبل عام 1938، كان كارادجا ما يزال يحاول إعادة تأسيس الحركة الصليبية، إلا أن هذه المحاولات أوقفت من قبل الملك كارول الثاني، الذي حظر جميع الأحزاب السياسية واستبدلها بجبهة نهضة وطنية عينت، في مطلع العام 1939، صليبيين سابقين مثل تاليكس وبيليوتا وكارادجا وسيرجيو ليكا. خلال الحرب العالمية الثانية، برز راديسكو وليكا كخصوم يمينيين للدكتاتورية العسكرية التي أسسها يون أنتونيسكو، في حين بنى كارادجا صورة شخصية دولية كمنقذ لليهود من الهولوكوست. مع بروزه كرئيس وزراء لرومانيا، بعد الانقلاب المناهض لأنتونيسكو في شهر أغسطس من عام 1944، دخل راديسكو في صراع مع الحزب الشيوعي، الذي أطاح بحكومته وأرسله إلى المنفى. اضطهد النظام الشيوعي الناشئ الصليبيين المعروفين، الذين كانوا ما يزالون فصيلًا في حركة المقاومة السرية، حيث جددوا صراعات قديمة أيضًا مع الحرس الحديدي. استثني تاليكس من معاملة كهذه وأتيح له أن يعمل لدى النظام، وخلال الثمانينيات من القرن العشرين أثار تاليكس جدلًا حول الحركة الصليبية بإنكاره أن أيًا من إستراتي أو الستيليستيين كان فاشيًا.