تعد الشعيات (باللاتينية: Actinomycetota، والمعروفة سابقًا باسم "Actinobacteria") شعبة متنوعة من البكتيريا إيجابية الغرام ذات محتوى مرتفع من القواعد النيتروجينية غوانين وسيتوزين (GC content) في حمضها النووي. يمكن أن تكون هذه البكتيريا برية أو مائية.
تلعب الشعيات دورًا بالغ الأهمية في أنظمة التربة. ففي التربة، تساعد هذه البكتيريا على تحلل المادة العضوية الناتجة عن الكائنات الميتة، مما يتيح امتصاص الجزيئات المتحللة من قبل النباتات مرة أخرى. ورغم أن الفطريات تؤدي دورًا مشابهًا، إلا أن الشعيات أصغر حجمًا، وبالتالي من غير المحتمل أن تشغل نفس الدور البيئي.
في هذا الدور، غالبًا ما تنمو مستعمرات الشعيات على شكل خيوط فطرية واسعة، مشابهة لما يحدث مع الفطريات، ومن هنا جاء اسم رتبة مهمة ضمن هذه الشعبة، وهي الشعيات الفطرية، حيث كان يُعتقد لفترة طويلة أنها فطريات. تعيش بعض الشعيات التربوية، مثل جنس Frankia، تعايشًا تكافليًا مع النباتات التي تتغلغل جذورها في التربة، حيث تقوم بعملية تثبيت النيتروجين للنباتات مقابل حصولها على جزء من السكريات النباتية. أما بعض الأنواع الأخرى، مثل أعضاء جنس متفطرة، فهي ذات أهمية كمسببات للأمراض.
بالإضافة إلى أهميتها في التربة، لا يزال هناك الكثير غير معروف عن الشعيات. فرغم فهمها حاليًا أساسًا كبكتيريا تربوية، إلا أنه من المحتمل أن تكون أكثر انتشارًا في المياه العذبة.
تعد الشعيات واحدة من الشُعَب البكتيرية المهيمنة، وتضم أحد أكبر الأجناس البكتيرية، وهو جنس الستربتوميسات. يساهم جنس متسلسلة (بكتيريا) وأنواع أخرى من الشعيات بشكل كبير في تعديل وتحسين خواص التربة من خلال عمليات التخمير البيولوجي. كما أنها مصدر للعديد من المضادات الحيوية.
تعد بكتيريا جنس شقاء (بكتيريا) من أكثر أنواع الشعيات انتشارًا في الميكروبيوم المعوي لرضع البشر. وعلى الرغم من أن البالغين لديهم عدد أقل من البيفيدوباكتيريا، إلا أن هذه البكتيريا تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على حاجز الغشاء المخاطي المعوي وتقليل الليبوبوليساكاريد في الأمعاء.
وعلى الرغم من أن بعض أكبر وأعقد الخلايا البكتيرية تنتمي إلى الشعيات، فقد وُصفت مجموعة الشعيات البحرية بأنها تضم أصغر الخلايا حرة العيش.
تُعد بعض الشعيات في سيبيريا أو القارة القطبية الجنوبية من أقدم الكائنات الحية على الأرض، إذ تم العثور عليها محفوظة في التربة المتجمدة منذ نحو نصف مليون عام. وقد تم الكشف عن علامات الحياة من خلال إطلاق ثاني أكسيد الكربون من عينات التربة المتجمدة التي يرجع تاريخها إلى 640 ألف سنة أو أقل.